الرئيسية التسجيل مكتبي  

|| إلى كل أبناء الجنوب الأبطال في مختلف الميادين داخل الوطن وخارجة لا تخافوا ولا تخشوا على ثورة الجنوب التحررية,وطيبوا نفسا فثورة الجنوب اليوم هيا بنيانًا شُيد من جماجم الشهداء وعُجن ترابه بدماء الشهداء والجرحى فهي أشد من الجبال رسوخًا وأعز من النجوم منالًا,وحاشا الكريم الرحمن الرحيم أن تذهب تضحياتكم سدى فلا تلتفتوا إلى المحبطين والمخذلين وليكن ولائكم لله ثم للجنوب الحبيب واعلموا ان ثورة الجنوب ليست متربطة بمصير فرد او مكون بل هي ثورة مرتبطة بشعب حدد هدفة بالتحرير والاستقلال فلا تهنوا ولا تحزنوا فالله معنا وناصرنا إنشاء الله || |

شهداء الإستقلال الثاني للجنوب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

::..منتديات الضالع بوابة الجنوب..::


العودة   منتديات الضالع بوابة الجنوب > الأ قسام السياسية > المنتدى السياسي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-05-13, 04:43 PM   #1
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

الثورة المضادة ، أو الملهاة



لقد أنتهت الرحلة (( عبر سنوات الشدة )) وآن لنا أن نثمن حاصلها ونربط النتائج بالمقدمات .. وقد بدأت المعالجة _ كما تذكرون _ كرد على دعاوى (( الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل )) بأنها (( أكتسبت الشرعية في الحكم بالقتال ضد الإستعمار )) ..


وفي مطلع تناولنا للمشكلة قلنا أن هذه الحكومة غير شرعية .. وأن علينا التأهب لتصفيتها لئلا يؤدي إستمرارها في الحكم إلى تفاقم الأحوال القائمة في الجنوب العربي . وترديها نحو الأسوأ ( كل عام ترذلون ) ..


وإذا كانت البعرة تدل حقا على البعير .. ومن المقدمات يمكن إستخلاص النتائج . فإن الجبهة القومية . هي أداة إغتصاب لحق الشعب . وإغتيال لأمانيه . قدمت الدليل خلال سبعة أشهر من حكمها على أنها داعية (( إنهيار عامل وشامل )) لشعب الجنوب العربي في كل جوانب حياته الإجتماعية ، والإقتصادية ، والسياسية . (( والخلقية )) .


وقد قصصنا عليكم ، وقدمنا الأدلة الموضوعية للوصول إلى ذهن المطلع (( بالحقائق .. ولا شيء غير الحقائق )) .. وقرأنا معا تاريخ الجبهة القومية .. كيف نشأت ؟ . متى كان ذلك . ؟ ولأي غرض ؟ .. ومن الذي قاتلته ؟ .. ما هدف رجالها .. ؟ ما نوع عقائدهم ؟ .. وفندنا كذالك دعاواهم بشرعية وجودهم في الحكم .. ومن السياق نفسه أعني من سياق الوقائع .. عثرنا على الأدلة . بأن (( تنظيم الجبهة القومية )) .. ليس أكثر من أقلية متآمرة .. نالت دعما خارجيا .. لتفجر صراعا مسلحا في الجنوب العربي .. وبالتالي إكتساب نقطة وثوب جديدة في جزيرة العرب توصلا إلى الأهداف الأكثر حيوية في هذه الجزيرة .


وبصورة عامة فإن (( الشيوعية )) خلال السنوات الثمان الماضية أحدثت تغييرات في بعض تكتيكاتها .. وأدخلت تحسينات مهمة على وسائل عملها .. ومن ضمن هذا التجديد في (( الإستراتيجية )) (( التسلل )) إلى الصفوف الأمامية في حركات التحرر الوطني المناهضة للإستعمار .. وتحويل وجهتها من (( ثورات تحررية وطنية )) إلى ثورات شيوعية ماركسية ..


وعن طريق هذا (( الإنقلاب )) في الإستراتيجية حدثت تحولات جذرية لصالح (( الشيوعية )) في المجتمعات المتخلفة .. والبلدان التي كانت خاضعة لنير الحكم الإستعماري .. بمعنى آخر أن (( الشيوعية )) من حيث هي (( عقيدة توسعية )) أحرزت قطعا بعض الإنتصارات الأولية المحسومة من أجزاء تبنيها النهائي لحركات الكفاح ضد الإستعمار .. وأستطاعت تصعيد الرصيد الشعبي (( لعملائها )) بإعتبارهم دعاة أكثر أساليب النضال تطرفا .


وأظنكم تذكرون المواقف الشائنة للحزب الشيوعي الجزائري .. الذي ظل يعارض (( الثورة الجزائرية المجيدة )) ويندد بأبطالها .. ويصمهم بالبرجوازية والخيانة للوطن الأم ( فرنسا !! ) .. ويضع في طريقهم كل العوائق والمثبطات على أرض الجزائر نفسها .. حتى عام ( 1960 ) .. وعندما أصبحت الثورة على مشارف إنتصارها النهائي .. أعلن إنتسابه إليها .. ليصبح رجاله غداة الإستقلال أكثر إنتشارا في ( جهاز الثورة ) وخصوصا أجهزة ( الفكر و الإعلام . والجيش ) ..


وإلى قبل عام ( 1960 ) كان الجزائريون يموتون بالمئات .. ويسخون بالألوف من شبابهم .. في سبيل الغاية الكبرى (( التحرر وإبراز الوجه العربي المسلم لشعب الجزائر )) .. وكان الشيوعيون الجزائريون .. يسكرون في حانات باريس .. على حساب ( موريس توريز ) رئيس الحزب الشيوعي الفرنسي ( مات الآن ) ويصدرون البيانات تصم الثوار بالخيانة .. والبرجوازية .. وعقوق الوطن الأم ( !! ) .


وبالطبع فإن الشيوعية _ كما نرى _ أضحت _ منذ 51 عاما _ (( وجودا دوليا )) له ثقله في العالم .. وله مصالحه .. فهي ليست مجرد عقيدة تشق طريقها بالحق الطيب وحده .. ولكنها ( دولة تنشر عقيدتها بالعنف ) .. وتقوم بتوفير أسبابه لرجالها ( المال والسلاح والتدريب والتكتيك ) ..


وسر التحول في موقف الحزب الشيوعي الجزائري وإنتسابه في الساعة الثالثة والعشرين إلى ثورة الجزائر الظافرة .. هو كما قلنا إستجابة طوعية (( للإستراتيجية )) السوفياتية الجديدة ...


ففي التقدير (( العقائدي )) الذي قدمه (( ميخائيل سوسلوف )) فيلسوف الحزب الشيوعي السوفياتي .. تأكيد على عدة أمور حيوية هي كما يأتي :
أ - ان وجود الرادع النووي مع الرأسمالية في العالم ( الولايات المتحدة وبريطانيا ) .. يجعل من المستحيل عمليا ونظريا القضاء على الرأسمالية . وتغليب الإشتراكية بالقوة المسلحة .. لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى إشعال حرب حرارية نووية ، تؤدي إلى القضاء على (( الأساس الحضاري )) الموجود للجنس البشري .. وبالمقابل فإن الرادع النووي الذي تمتلكه القوى الإشتراكية (( الشيوعية )) يؤمن صيانة دائمة وردع للقوى الرأسمالية من التفكير في إشعال الحرب ..
ب - وإذن فمن الوجهة السياسية يكون ممكننا وعمليا القبول ( بالتعايش السلمي ) مع الأنظمة الرأسمالية ... بإعتبار أن القضاء على هذه الأنظمة سيؤدي كذلك إلى تدمير متبادل .. وتعطيل للقوى الشيوعية المتصاعدة .. وإفناء للجنس البشري كله .
ج - ان التعايش السلمي مع توفير (( الرادع )) من التفكير في الحرب يعني كذلك إطلاق يد كل القوى التقدمية في العالم لتقوم بتقليص مساحة الوجود الرأسمالي .. والإستعماري ومحاصرته نهائيا في معاقله الرئيسية ( أميركا وغرب أوربا ) .
د - وعليه فإن حركات التحرر الوطني والنضال القائم ضد الإستعمار في افريفيا وآسيا .. يشكلان أملا مزدهرا في الجسم الإستعماري الرأسمالي .. وحرمان له من مراكز خاماته .. وسواق تصريف منتجاته . وهي التحليل النهائي عملية إضعاف للبنية الإستعمارية الرأسمالية .. وتعريضها للتوتر .. والإنهاك .
ومن إندفاع الإستعمار في المقاومة ضد وجوده .. وإمتيازاته في المناطق التي يسيطر عليها .. ومن تأييدنا التام والمطلق لكفاح هذه الشعوب ضده .. ومع اليقين التام بأن حركات التحرر الوطني ستبلغ النصر في النهاية وستجبر الإستعمار على التسليم والرحيل .. فإن النتائج المتوقعة هي تصاعد باهر لقوى التقدم وتقديم للطلائع الماركسية في كل مكان من تعزيز مواقعها .. بحكم تصدرها ( !! ) لأعمال المقاومة البطولية ضد الغزاة والمستعمرين والرأسماليين الأجانب !

هـ - ومع أنه يفترض أن الطلائع (( الماركسية اللينية )) ستعمل عادة ضمن شعوب لا يزال الدين يحكم وينظم ويسيطر على الكثير من مشاعرها وإتجاهاتها .. فإنه يتوجب (( على الماركسية )) أن تلقي بهذه القضية خلف ظهرها تماما (( فالدين لم يعد ظاهرة صراعية في العالم ! )) .. ان منطلقات الصراع وحوافزه .. تتمثل في المطالب اليومية لإنسان القرن العشرين .. في الطرق المرصوفة جيدا .. وفي وفرة السلع الإستهلاكية .. وتوفير العلاج والعمل للناس .. وهذا مانعد دائما بتحقيقه .. وما يتوجب على الطلائع الماركسية أن تجعل منه حجر الزاوية في دعايتها .. ومحور جدالها مع الجماهير الغفيرة التي تعمل معها .
إن للشيوعيين كما نرى عقول تفكر جيدا .. وتحسن كيف تضع الخطط ذات المفعول الثابت .. والطويل المدى .. ( اني أكتب معتمدا على الذاكرة لعدم توفر المراجع ) .. وبوسع المرء دون مشقة بالغة أن يلمس كيف يندفع المئات من الناس في طول العالم وعرضه للهجوم على مجتمعاتهم .. وتخريب بلدانهم .. وإشهار السلاح ضد أخوتهم في الدم والأرض .. والمعتقد .. لخدمة الإستراتيجية الشيوعية السوفياتية .. والآن الصينية أيضا ..


وما كان هذا ليحدث لو لم يوجد رجال لهم هذا القدر من الإحاطة والتأثير على الوجدان الإنساني مثل (( سوسلوف )) ..


وإذن (( فالجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل )) تمثل الصيغة المحلية التي يطرح بها الوجود الدولي الشيوعي نفسه في جزيرة العرب . أكثر مما هي طلائع الإنطلاق والتجديد في حياة الأمة العربية المعاصرة .. ان الإتجاه الأخير تمثله قوى أصيلة نابعة من صميم الجنوب العربي مستوحية أهدافه في نضالها .. هذه القوى لازالت للآن تتلمس طريقها إلى عقول وقلوب الجماهير في الجنوب العربي .. التي تعرض وجدانها للتلويث .. وأهداف نضالها ضد الإستعمار للتشويه على يد (( الأقلية الماركسية العميلة )) .


وصفوة القول .. أو النتيجة بالإجمال هي أن (( الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل )) من صفحات تاريخها .. ومن وقائع سلوكها اليومي .. وطرائق تعاملها مع شعبنا خلال سبعة أشهر من حكمها .. تقدم أدلة لا تحصى على أنها (( نضالا وفكرة )) شيء دخيل في حياة شعبنا .. وأداة إفساد لكل جميل وجليل في حياة هذا الشعب ..


وبالطبع فإن المرء إذا أغتصب ما ليس له .. بالقوة مثلا ... فإن (( الحفاظ )) على هذا الشيء المغتصب يكلف من الطاقة أكثر مما يكلف من الجهد حين وقوع عملية الإغتصاب ..


ومهما بلغت قبضة المغتصب من الشدة ، فإن الوهن يتسرب إليها بمرور الوقت .. فالحكومة المكروهة ، لا تستطيع أن تحتفظ بوجودها .. وعلاقاتها في حالة توتر دائم مع المجتمع الذي تحكمه .. إن هذا يناقض طبائع الأشياء ..


لذلك فأن الأقليات التي تصل إلى (( السلطة )) بالإرهاب .. والتآمر مضطرة إلى خلق عناصر صراع جانبية لغرض إمتصاص النقمة وتحويل وجهتها ..


وهذا ما يحدث اليوم في الجنوب العربي .. إذن (( الملهاة )) اليوم في الجنوب العربي إسمها (( الثورة المضادة )) .. ورغم العرض المستمر لهذه الملهاة .. فإن الناس عافتها . إذا لم يقدم دليل واحد على وجودها .. ومع إتساع حدود الرؤية أما جماهير شعب الشعب في الجنوب العربي .. بدأت عوامل الإنهيار تتسارع _ وقد كانت أسبابها قديمة كامنة _ وتلاحق بعضها بعضا .. بحيث أصبح من العصي على (( الجبهة القومية )) وهي مجرد ( أقلية مكروهة عميلة ) أن تتقي كل أسباب إنهيارها .. الوشيك المحتوم .
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-13, 04:45 PM   #2
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

( كتاب الجنوب العربي في سنوات الشدة ) ، الجزء الثاني من الكتاب / تابعونا ...

بسم الله الرحمن الرحيم



نعود من جديد نكمل من حيث توقفنا ، حيث أنتهينا والحمدلله من إنزال ( الجزء الأول من الكتاب كاملا ) ، وأخذنا قسطا من الراحة وها نحن عدنا لنكمل واجبنا في إظهار ما خفي عن غالبية شعب الجنوب العربي ، فتاريخنا به الكثير الكثير مما نجهله فوجب علينا إظهار ولو أقل القليل من الحقائق ، والمؤمرات ، والجرائم ، وكل ماحصل بالماضي ؛ ليس لغرض الفتنة أو شيء من هذا القبيل ، ولكن من باب الإتعاظ ، والإستفادة ، وأخذ الدروس والعبر ، وعدم تكرار مآسي المآضي ، والأخطأء التي أوصلتنا لهذا الحال الذي نحن فيه اليوم ...


ــــــــــــــــــــــــ

اقتباس:
محتوى الجزء الأول ( الذي أنتهينا منه كاملا والحمدلله ) هو التالي /
الكتآب الأول : بدآية مصرية

اقتباس:




طريقنآ الجديد بدون قحطآن .
الأزمة في الدآخل .
عودة الى المآضي .
الصورة مظللة .. مضآءة .
الوجه الثآني من العملة ذآتهآ .
المستقبل لآيدخر لنآ سوى أيام إنتقآم .
محآضرة بالعآمية ، ولكنهآ رآئعة ، وخطيرة .
أسبآب إنهيآر أثمآر الجنوب العربي .
الثورة المضآدة ، أو الملهآة .



ولمن أراد الإطلاع على الجزء الأول للكتاب أو متابعته وقرائته ، عليه الذهاب للرابط التالي /
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






محتوى الجزء سيكون التالي /


الكتآب الثآني : ونهآية بريطآنية




التحول البريطآني .
حديث عن المهآم والظبآط .
الخطة المشتركة .
تجهيزآت إستعمآرية .
اللحم المصبوغ بالعسل ، والمؤآمرة .
الرفض الجمآعي للحكم .
مظآهرآت تحميهآ الدبآبآت .
حمآية الذهب بالحديد .
الآمآل المتوآضعة تضيع .
حضرموت .
حضرموت أيظآ .
سقوط عدن .
الشكل الأخير للإستقلآل .
وحدنآ مع العدو .


...



تابعونا



...
تحية جنوبية عربية >< بعبق الإستقلال و الحرية
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-13, 04:46 PM   #3
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

الكتاب الثاني : ونهاية بريطانية




التحول البريطاني


- 1 -



عدد قليل من الناس ، هم الذين يعرفون أن المخابرات البريطانية لم تكن أحسن توفيقا من المخابرات المصرية فيما يتعلق بنتائج عملها في الجنوب العربي .. فكلتا المنظمتين منيتا بالفشل سواء في أسلوب عملها أو في الأهداف التي توختها كل منهما من وراء التدخل في الجنوب العربي ..

وفي ضوء التطورات والأوضاع القائمة حاليا فإن من اليسير القول بأن الأموال التي صرفت والجهود التي بذلت قد ذهبت الآن أدراج الرياح ..

إن الرجال الذين ربطوا مصيرهم بالمخابرات المصرية ، يبدو أن حضوضهم قد ضاعت نهايئا .. ولم يعد بمقدورهم الظهور في الصورة أمام الشعب كرجال شرفاء ..

وأما الرجال الذين ربطوا مصيرهم بالمخابرات البريطانية وهم نوعية دون في ثقافتها .. ومطامحها فإنهم يتعرضون _ للتصفية على دفعات .. ويتم ذلك عادة بدون ضجة لضعف الوشائج التي تشد بعضهم إلى البعض .. ولإفتقارهم الواضح إلى إثارة إهتمام الشارع .. وقد أمكن تصفية أبرز عناصرهم في الأشهر الأولى من الإستقلال . بعد أن أكتشف ( العهد الماركسي ) الذي وصل إلى الحكم على أكتافهم أنه سيفقد (( طهارته )) أمام الكرملين فيما لو حاول الإبقاء عليهم في واجهة حكمه ..

وفي حين يبدو من الواضح أن تركة المخابرات المصرية قد صفيت تماما .. ولم تعد قادرة على التأثير في مجرى التطورات السياسية والعسكرية المقبلة فإن بعض عملاء المخابرات البريطانية يشاركون مشاركة ثانوية في الحكم .. وخصوصا في قطاعات الجيش البعيدة عن عدن .. والموجودة في مواجهة ثوار الوحدة الوطنية .

ومع ذلك فإن المخابرات البريطانية لا زالت تتمسك ببعض الأمال في حدوث (( ضربة قدرية )) تؤدي إلى تقوية مركز عملائها المنهار داخل جهاز الحكم الماركسي في عدن .. أو على أنقاضه وهو مطلبها الأساسي .. ومن السهل ملاحظة بعض الإنتفاضات هنا وهناك .. ولكن نوعية الرجال الذين أعتمدت عليهم المخابرات البريطانية رغم كثرتهم تبدو عند المقارنة أقل بكثير في كفائتها وجرأتها وثقافتها من الأقلية الماركسية الصلبة ..

ومن الحق أن الأقلية الماركسية في عدن تكثر من الضوضاء فيما بينها (( كـكلاب الليل )) ولكنها سرعان ما تتحد لمواجهة أول تحرك غريب يريد أن يقاسمها السلطان الذي حصلت عليه عبر لعبة معقدة وضعتها المخابرات البريطانية .. وكانت هي أول الخاسرين فيها ..


- 2 -


أظن أن بعض القراء سيصابون بالدهشة من إستمراري في الحفاظ على إعتقاد لا يتغير .. بالدور الضخم الذي لعبته المخابرات البريطانية في توصيل الجبهة القومية إلى الحكم .. وربما يرجح لدى الأكثر وعيا من القراء أن (( أبا شمس )) هذا رجلا ساذجا .. رغم كفاءة الأسلوب الإنشائي الذي يعالج به الأمور .. ولكنه يفتقر إفتقارا واضحا إلى المقدرة على توفير عنصر الإقناع لقرائه .. وإلا فكيف يجول في ذهن القارئ _ العادي طبعا _ أن المخابرات البريطانية _ وهي عنصر مهم في حراسة النفوذ البريطاني فيما وراء البحار _ ستسهم في الدفع بجماعة ماركسية إلى الحكم .. وأي حكمة تكمن في مثل هذا السلوك .. ؟

والحقيقة أن (( لعبة تريفليان الساحرة )) في النصف الأخير من عام 1967 بدأت بالغة التعقيد .. وأحتجت شخصيا إلى الكثير من الوقت لأتمكن من هضم ما حدث .

وقد وصلت بعض الحقائق إلي متأخرة إلى حد كبير .. ولذلك فإن (( الدراسات )) التي قدمتها في هذه الصفحة عن الجنوب العربي في سنوات الشدة )) ظهرت في بعض جوانبها وخصوصا ما يختص بدور المخابرات البريطانية .. ظهرت غامضة . ومنطوية على الكثير من الإتهامات .. والقليل فقط من الوقائع ..

و ثم فإن هذا المقال يمثل مدخلا (( لدراسة تكميلية )) عن دور المخابرات البريطانية في وصول الجبهة القومية إلى الحكم ..

وقبل أن يتعين علينا الدخول في التفاصيل يتوجب علي أن أقول بأن المخابرات المصرية عندما لاحضت إنحلال الأجهزة الإتحادية ... وتفسخها بشكل ملموس .. قررت إلتقاط إسم الجبهة القومية من الشارع .. ونصحت كل عملائها في الجيش .. والشرطة .. والجهاز الإتحادي المتفسخ بالتحول إلى جانب الجبهة القومية .. ليس ليصبحوا ماركسيين بالطبع .. ولكن لغرض التنكر والعمل من خلال إسم أظهر حتى ذلك الوقت بعض المقدرة في مواجهة المخابرات المصرية . ومقاومة تيار عملائها المتزائد .

والهدف واضح .. هو القضاء على جبهة التحرير بإسم منظمة إرهابية مماثلة (( الجبهة القومية )) .. وتطويق هذه الجبهة من الداخل بإقحام كل ممثلي المصالح البريطانية داخل تنظيمها الماركسي القديم إما للإستيلاء عليها .. أو لتفجيرها في النهاية .. وقد نفذ الجزء الأول من الخطة (( القضاء على التحرير )) بنجاح تام .. ولكن ليس لمصلحة عملاء المخابرات البريطانية كما كان الهدف .. وإنما لمصلحة الماركسيين ..

وستقدم الوقائع التي سنوردها بالتتابع هنا .. المزيد من الأدلة على الدور الضخم الذي حولت فيه المخابرات البريطانية كل عملائها بين عشية وضحاها .. إلى (( جبهة قومية )) وأطلقت لهم حرية العمل مع الماركسيين للقضاء .. ليس فقط على (( جبهة التحرير )) وهي عميل آخر .. وإنما للقضاء على إستقلال الجنوب العربي .. وتشويه صورته .. وجعلها على الغرار القائم المفجع .. الحزين ..



- 3 -

في 6 - 7 - 1967 م عقد إجتماع في مكتب المستر (( جانج )) المعتمد البريطاني في ندينة الإتحاد ( الشعب الان ) وشهد هذا المؤتمر أهم مظاهر التحول الفعلي في السياسة البريطانية إلى جانب الجبهة القومية ..

وقد حضر هذا الإجتماع من الجانب البريطاني :

المستر جانج المعتمد البريطاني . المستر ديلي .. ضابط سياسي وعضو المخابرات المركزية .
المستر سمرفيلد ضابط سياسي وعضو المخابرات المركزية .
المستر هبربرسي ضابط سياسي وعضو المخابرات المركزية .
والكولونيل شبلن الوكيل الدائم لوزارة الدفاع الإتحادية .

( ولا حاجة للقول بأن من يطلق عليهم ضباط سياسة ) في الجنوب العربي هم عمليا ونظريا العنصر التنفيذي للسياسة البريطانية في هذه البلاد .. وهم المتحكمون في كل ضئيل وجليل من أمورها .. )

ومن الضباط العرب حضر هذا الإجتماع ..

العقيد حسين عثمان عشال قائد الجيش الحالي ..
المقدم علي عبدالله ميسري المقدم أحمد محمد بلعيد .
المقدم مهدي عشيش .
والمقدم محمد أحمد ميسري .
والمقدم سالم قطيبي .. وهذا أغتيل من قبل الحكومة في ظروف غامضة لأنه أصيب بصحوة ضمير متأخرة ..

وقد قصد من هذا الإجتماع تنوير هؤلاء الضباط العرب _ وهم زبدة من تركن إليهم المخابرات البريطانية .. لأنهم تربوا تحت إشرافها منذ أن كانوا جنودا .. قصد تنويرهم بالتحول الجديد في السياسة البريطانية .. وأبلغهم ( جانج ) أن بريطانيا بذلت كل ما في وسعها لحمل الإتحاد على التماسك .. وفشلت .. وحاولت أن تقيم حكومة إنتقالية على قاعدة عريضة .. أي تشمل كل الأطراف .. ولكن ( الإرهاب ) أحبط هذا المجهود وقال لهم جانج أن الحكومة البريطانية لا تستطيع أن تضمن مستقبلهم .. هم وكل الجيش .. والشرطة .. والجهاز المدني .. لأن السلطة التي قد تخلف البريطانيين ( جاهزة بكل مؤسساتها العسكرية والمدنية ) في تعز .. وقد أعدت كل شيء إعدادا متقنا على أيدي المخابرات المصرية بحيث يكون من المشكوك فيه أن تتعامل مع جهاز لا تطمئن إلى نواياه .. ( يقصد الجيش .. والشرطة .. والعناصر البارزة في الإدارة المدنية .. ) .

ونزل هذا الحديث نزول الصاعقة على الضباط الذين أتضحت لهم نهاية مفجعة كانوا يجهلون أبعادها حتى ذلك الوقت ، وكانت الجرعة فعالة بحيث دعت الضباط إلى طرح السؤال التقليدي .. (( وما الذي يجب عمله ؟ )) .

وهنا كان الضباط البريطانيون يأخذون الأهبة للإنتقال إلى الموضوع الأكثر إمتاعا .. والأكثر أهمية .. إلى الخطوة الحاسمة في التحول ..

أما وقد أصبحنا الان في لب المسألة فإن موعدنا الأسبوع القادم .. وسنعثر بالتأكيد على بداية مناسبة لحشد من الوقائع المذهلة .
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-13, 04:47 PM   #4
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

حديث عن المهام ، والضباط

- 4 -

( إن حكومة صاحبة الجلالة تدرك الآن أن آمالها في الخروج من الجنوب العربي .. وفيه حكومة مستقرة .. وحازة على رضى الشعب ، قد أوشكت على الضياع .. كما أن الجهود التي بذلتها لمقاومة الإرهاب طوال السنوات الماضية أثبتت أن لا طائل تحتها .. وعلى النقيض من ذلك فإن ( الأجهزة المحلية ) التي نفترض أننا سننال منها العون لمقاومة الإرهاب قدمت الدليل هي نفسها على وقوعها تحت تأثير المنظمات الإرهابية ) .

(( ورغم كل الظروف القائمة .. وهي ظروف تبعث على الأسف .. فإن حكومة صاحبة الجلالة محتفظة بتصميها على عدم ترك الجنوب العربي نهبا للفوضى .. وهي عازمة على ضمان مستقبل أصدقائها .. وتأمين القدر المستطاع من القوة لهم قبل مغادرة المنطقة .. ))

(( وشرطنا الوحيد هو أن يظهر هؤلاء الاصدقاء قدرة واضحة على العمل .. وقابلية محددة لسماع المشورة )) .

(( إن حكومة صاحبة الجلالة بعد أن لمست عجز العناصر العربية في الإتحاد .. وفي الأحزاب الرئيسية عن التعاون معها لإقامة حكومة تستند إلى قاعدة عريضة . وتمثل فيها كل الأطراف .. وذلك طبقا للمشورة الدستورية التي قدمها خبيران بريطانيان .. أضطرت إلى إحداث تبديل جذري في سياستها .. وهي ستلجأ على الغالب إلى تسليم السلطة في الجنوب العربي للفريق الذي يظهر مقدرته على تأمين الإستقرار في المنطقة .. وكف أيدي العناصر المخربة عن دفع عجلة الإنهيار والفوضى قدما )) .

(( ولا نملك إلا أن نلاحظ أن الجبهة القومية وهي خصم منافس لجبهة التحرير التي تعمل بوحي مباشر من المخابرات المصرية ، وتعوق الجهود التي تبذل للوصول إلى السلام .. نلاحظ أن الجبهة القومية أظهرت الكفاية واضحة في ردع جبهة التحرير ، وكشفت من خلال إتصالاتها خلال هذا العام ، بالبريطانيين عن ميل أقل للتطرف ، وميل أكثر نحو التفاهم والرغبة في العمل المشترك )) .

ومن خلال هذه الإتصالات بدأت حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف على آمال هذه الجبهة .. وتحاول إختبار السبل المؤدية إلى دعمها في الكفاح الذي تخوضه ضد الأحزاب الأخرى )) .

(( ودائرة المندوب السامي البريطاني في عدن تميل إلى الإعتقاد بأنه قد يكون في مقدور الجبهة القومية أن تصبح في وضع يمكنها من الدخول في مفاوضات مع الحكومة البريطانية لإستلام الحكم في أو قبل الموعد المحدد لجلاء بريطانيا عن الجنوب العربي .. أي الأول من يناير عام 1968 م )) .



- 5 -

وقد عقدت بعد هذا التاريخ بالتتابع سلسلة من المؤتمرات بين رجال الحكم البريطاني في عدن .. وعملائهم في الجيش والأمن العام والإدارة المدنية .. وتطورت هذه المؤتمرات بعد قليل .. ودخل القوميون الماركسيون طرفا ثالثا فيها وفي هذه المؤتمرات جميعا كما في هذا المؤتمر درست بعناية كل السبل .. وأعتمدت الأموال .. وأختير الأشخاص الذين سيبدأون التحرك لإحداث الإنقلاب في الجيش والإدارة لمصلحة الجبهة القومية ..

وفي هذا المؤتمر الي لازلنا بصدد الحديث عنه .. وزعت المخابرات البريطانية .. مليون وثمانمائة ألف شلن على الضباط العرب لغرض إتفاقها في تعزيز نفوذهم ضمن قطعات الجيش التي يسيطرون عليها .. والمناطق التي تتمركز قواتهم فيها ..

وهــــا هــــي الكيفية التي وزعت بها هذه الأموال
وأشخاص الذين سلمت لهم .. والأغراض التي رصدت لتحقيقها ..

( 000ر200 ) مائتي ألف شلن سلمت للعقيد حسين عثمان عشال ليصرفها في منطقة بيحان حيث تتمركز كتيبة من جيش الجنوب العربي تحت قيادته .. وعينت له أوجه صرف هذا المبلغ في محيط القبائل والجيش وبعض عناصر الإدارة المحلية المرتبطة بالشريف حسين الهبيلي .
000ر200 مائتي ألف شلن دفعت للمقدم ســالم القطيبي لحساب منطقتي الضالع وردفان .. لتحقيق نفس الأغراض التي عينت للعشال .
000ر200 مائتي ألف شلن دفعت للمقدم علي عبدالله ميسري لحساب منطقة دثينة .
000ر200 مائتي ألف شلن سلمت لجعبل أم شعوى لحساب منطقة العواذل ... والشعوى مدنيا وليس من الضباط ولكنه على صلة متينة بالمخابرات البريطانية .. وهو يعمل لحسابها ضمن تنظيم الجبهة القومية ..
000ر200 مائتي ألف شلن سلمت للمقدم مـهــــــدي عشيش لحساب منطقة عتق ونصاب والصعيد .
000ر200 مائتي ألف شلن سلمت للمقدم محمــــد أحمد بلعيد لحساب منطقة لحج والفضلي .
وفي نفس اليوم سلمت ستمائة ألف شلن لثلاثة من كبار ضباط الأمن هم عبدالهادي شهاب وصالح سبعة وصديق .. لكسب ولاء بوليس ولاية عدن .. وشرطة الإتحاد لحساب الجبهة القومية ..

وإثنان من هؤلاء الضباط هم _ شهاب وسبعة _ قد تمت تصفيتهم في نطاق سعى الماركسيين الحثيث لتحطيم كل مؤسسات الدولة القديمة .. وتصفية أصحاب العلاقة بهذه المؤسسة ..



- 6 -

والآن لنسأل أنفسنا من هم هؤلاء الضباط .. وما نوع الإتجاهات السياسية التي ينتسبون إليها .. ولنأخذ حالة بعضهم على الأقل كـنموذج ومثال ..


حسين عثمان عشال قائد الجيش الحالي

بدأ حياته موظف إستخبارات صغير في عدن .. وقد تدرب تحت إشراف المستر ديلي الضابط السياسي البريطاني وعضو المخابرات المركزية في عدن ..

وفي عام 1955 أدخلته المخابرات البريطانية في الحرس الإتحادي كضابط في الظاهر وليتولى _ سرا _ مراقبة نمو الإتجاهات التحررية في صفوف الجيش الناشيء .. وفي عام 1959 رقي إلى رتبة قائد .. وقد بعث إلى بريطانيا بعد هذا التاريخ ليأخذ دورة في الرشاشات المتوسطة .

ليس له إتجاه سياسي حتى عام 1967 م .. ومن المشكوك فيه أن يكون له مثل هذا الإتجاه الآن .. أبرز سماته أنه شخصية غير مؤثرة ..



محمد أحمد السياري ميسري

يحمل الآن رتبة ( قائد ) وهو ابن أحمد الخضر ميسري أقدم ضابط في الجنوب العربي ... والأب والإبن معا من أبرز عملاء المخابرات البريطانية في الجيش .. وقد تألق إسم الإبن كثيرا بعد الإستقلال وأتاح له مركزه كـضابط تموين في الجيش أن يرافق بعض وفود الجبهة القومية التي زارت روسيا والجزائر والعراق ..

ويعد الآن من الركائز البريطانية المهمة في الجيش .. وكانت صلته بالمخابرات البريطانية قد بدأت عن طريق والده .. وعمل جاسوسا على زملائه لحساب الكلولونيل ( فينر ) القائد البريطاني الأسبق لجيش الجنوب العربي ..

وقد أرسل إلى بريطانيا ثلاث مرات .. وأخذ دورة في عمل المخابرات .. ودورة في الرشاشات المتوسطة .. وثالثه في ( التخطيط والإستراتيجية ) ..

ليس له حتى عام 1967 إتجاه سياسي .. ولكنه نزولا على توصية المخابرات البريطانية تحول إلى العمل لفائدة الجبهة القومية في النصف الأخير من ذلك العام .. وللحق فقد عمل بحماس .. ولكن تنظيم الجبهة القومية .. يخضعه لمراقبة دقيقة حتى يحين دوره في التصفية ..



أحمد محمد بلعيد

خاله العميل المعروف أحمد الخضر ميسري .. وعن طريقه تم إلحاقه بالمخابرات البريطانية .. بدأ حياته كـجندي لاسلكي قبل 28 سنة .. وأصبح وهو لايزال يحمل رتبة ( عريف ) من أصحاب (( المخصصات السرية )) يحمل الآن رتبة قائد .. وهو من العناصر القومية في الجيش بعد أن سيطر عليه أهل دثينة .. وهو كذلك على رأس القائمة التي تثير القلق في صفوف الماركسيين .. وذلك فإنه يخضع كـباقي زملائه للمراقبة .



- 7 -

وفي القول سعة عن التفاصيل الشخصية لحياة وماضي الضباط الذين تحولوا بأمر من المخابرات البريطانية إلى جانب الجبهة القومية .. ولكن مثل هذه التفاصيل ليست ذات غنى ..

فالأكيد .. الأكيد ان ليس في هؤلاء الضباط رجلا يتميز بالنباهة والمقدرة على الإنتفاع من مركزه في الجيش للحصول على مكاسب سياسية .. كما أن التصدي لأقلية حاكمة حسنة التنظيم يدعمها وجود دولي ضخم كـدول المعسكر الشيوعي هو فوق الطاقة العادية لضابط جريء طموح .. لا بل إنه فوق طاقة جماعة من الضباط تنقصهم الثقافة .. وينقصهم الطموح والقدرة على مواجهة الجماهير .

وسنؤجل الوصول إلى أية إستنتاجات مبكرة قبل أن نعرض المزيد من الأساليب التي لجأت إليها المخابرات البريطانية في تحقيق (( تحالفها التعيد )) مع الجبهة القومية .. بمعنى آخر سنعرض السبل التي تحقق عبرها هذا التحالف قبل أن نقرر في النهاية من هو المستفيد الحقيقي منه .
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-13, 04:48 PM   #5
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

الخطة المشتركة


هل جاء التحول البريطاني ، إلى جانب الجبهة القومية ، بدون نذر موحية بإحتمال وقوعه ؟ .
وهل أخذت حكومة الإتحاد على غرة ، ولم تعط الوقت الكافي للدفاع عن نفسها ؟
إن هذين السؤالين طرحا في الوقت المناسب .
لأن الإجابة عليهما تكشف لنا بعض الجوانب الخفية في تركيب إتحاد الجنوب العربي الذي أنشأته بريطانيا عام 1959 ، وظلت حتى أوائل عام 1967 المدافع الوحيد عنه .

حسنا الجواب على هذين السؤالين هو كلا .. لم تؤخذ حكومة الإتحاد على غرة .. ولو كانت تحدوها أي رغبة في الدفاع عن نفسها لظهرت .. ولكن مثل هذه الرغبة لم تراودها على الإطلاق .. ولم يكن الإفتقار إلى الرغبة هو السبب الوحيد .. بل يمكن إضافة الإفتقار إلى القدر كسبب آخر ..

في أول زيارة قام بها المندوب السامي الجديد ( هنري تريفليان ) لحكومة الإتحاد أعلن في المجلس الأعلى بحضور جميع السلاطين والوزراء (( أنه رجل ثوري . ويحب الثوار )) !!
وقال أنه كان في العراق أثناء الإنقلابات المتعاقبة هناك ضد الحكومة .. ومع ذلك فلم يحاول إستخدام نفوذ بريطانيا للوقوف ضد هذه الإنقلابات ..
وأخيرا أبلغهم أن وصوله إلى عدن له هدف هو التعجيل بالإنسحاب البريطاني من المنطقة .. وبريطانيا لم تعد تهتم بنوع الحكومة التي ستخلفها .. كما أنها ستتخلى عن إرتباطاتها القديمة مع أصدقائها التقليدين لأن مثل هذه الإرتباطات ستفقد مدلولها بعد الإنسحاب التام من البلاد .

كان ذلك على التحديد بتاريخ 2/6/1967 م . وعلى الرغم من صراحة (( الإنذار )) البريطاني فإنه ليس بين الوقائع التي توفرت لي مايشير إلى أية خطوات أتخذها حكام الإتحاد كـمجموع للحد من هرولة العربة التي يمتطونها نحو الهاوية .

وأغلب الظن أنهم وقد أحسوا بأن الحامي الأول للإتحاد قد تخلى عنه شرعوا كل على إنفراد وعلى مسؤوليته يبحثون عن حلفاء جدد في صفوف الحركة الوطنية ..
وتمكن بعضهم وإلى حد كبير من (( قلب سترته )) كما يقول المثل الفرنسي ..

وكان البعض من الغفلة بحيث سارع إلى فتح خزائنه ومستودعات أسلحته لرجال الجبهة القومية .. عندما أكتشف الإتجاه البريطاني المتحول إلى جانب هذه الجبهة ..
وبالطبع فإن هذه المبادرات لم تغن عنهم شيئا .. فالجبهة القومية لا تريد أن تضع صورة عهدها الجديد في نفس الإطار القديم فهذا يفقدها الكثير من العطف الشيوعي الذي بنت كل حساباتها على إكتسابه ..

هل يظهر من هذا السياق أي ميل مقصود للوم السلاطين أو تضخيم شعورهم بالذنب . ؟
إذا كانت الوقائع نفسها قد أوحت بشيء من هذا . فهو لم يكن هدفي .



- 9 -

بعد الخطوات التمهيدية .. بدأت العلاقة بين الجبهة القومية . وجهاز الإستعمار البريطاني في عدن تسير نحو التخطيط المشترك .. وبالفعل فقد عقد يوم 15/7/1967 م إجتماع موسع كبير بين معاوني المندوب السامي البريطاني . ورجال الجبهة القومية .. بقصد إعداد خطة مشتركة لمتابعة تفتيت الحكومة الإتحادية .. والقضاء على العناصر الوطنية ..

وقد حضر هذا الإجتماع عن الجانب البريطاني :

المستر ديلي : الوكيل الدائم لوزارة الأمن الداخلي الإتحادية .. وعضو المخابرات المركزية .
المستر شبلن : الوكيل الدائم لوزارة الدفاع الإتحادية وعضو المخابرات .
المستر اشورت : ضابط الإعلام المسؤول في مكتب المندوب السامي ..
المستر سمرفليد : المسؤول السياسي عن المنطقة الغربية .
المستر هبربرسي : المسؤول عن المنطقة الشرقية .
المستر برجس : رئيس المخابرات والمسؤول عن ولاية عدن .

وعن الجبهة القومية . حضر :

سيف الضالعي : وزير الخارجية الحالي .
فيصل عبداللطيف الشعبي : سكرتير القيادة العامة للجبهة القومية .
محمد علي هيثم : وزير الداخلية ..
وجعبل ام شعوى : عضو القيادة العامة .

وثلاثة أعضاء آخرين بأسماء مستعارة .

وعن الجيش حضر :

العقيد حسين عثمان عشال ، العقيد محمد سعيد يافعي ، المقدم علي عبدالله ميسري ، المقدم أحمد بلعيد ، والمقدم مهدي عشيش ، الرائد أحمد محمد السياري ، المقدم عبدالله على مجور ، العقيد أحمد بن عرب ، وعن الأمن العام . حضر
العقيد عبدالهادي شهاب ، الرائد أحمد الخضر السياري ، وهما من شرطة عدن ، العقيد عبدالله صالح سبعة .

وأسفر هذا الإجتماع عن وضع خطة مشتركة تمثلت في النقاط الآتية :

أولا - تزود الجبهة القومية أعضاءها العاملين ببطاقات سرية توضح إنتمائهم الحزبي .. وذلك ليسهل لهم الجيش البريطاني حركة التنقل والمرور من مراكز التفتيش بأسلحتهم ..
ثانيا - تتعهد الجبهة القومية بعدم إستخدام السلاح ضد الجنود البريطانيين .. وبتغطية إنسحابهم في الأسابيع الأخيرة من عدن .
ثالثا - تتعهد الجبهة القومية بتقديم معلومات إلى القوات البريطانية عن أسماء وأماكن أعضاء رابطة الجنوب العربي . وجبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل .. وتتعهد كذلك بالمساعدة في إعتقالهم ..
رابعا - وافقت بريطانيا على تزويد الجبهة القومية بأجهزة لاسلكي لتأمين الإتصال بين أعضائها في الداخل . والخارج .
خامسا - وافقت بريطانيا على تزويد الجبهة القومية بكمية أولية من السلاح تمكنها من العمل السريع .. على أن يتم توريد حاجاتها الرئيسية من السلاح عن طريق وكلاء التاج في لندن . وهم جماعة تبيع السلاح بالإتفاق مع وزارة الخارجية البريطانية ..
سادسا - أتفق الطرفان على الإسهام في ترتيب مظاهرات في جميع الولايات ضد الحكام . والسلاطين بقصد مضايقتهم وإرهابهم على أن يقود هذه المظاهرات رجال ينتسبون إلى الجبهة القومية .. وأتفق كذلك على أنه ستصدر الأوامر للجيش في هذه الولايات بعدم التعرض للمتظاهرين .. كما أتفق على أن يسافر الضباط السياسيين البريطانيين المقيمين في الولايات إلى عدن قبل حدوث هذه المظاهرات حتى لا يتمهوا بأنها عملت بوحي منهم ..
سابعا - كلف المستر آشورت ضابط الإعلام البريطاني في مكتب المندوب السامي بتوجيه سياسة الإعلام لصالح الجبهة القومية .. ونسب أعمال العنف إلى رجالها ..
ثامنا - أتفق على أنه عندما تنتهي حكومة الإتحاد فإن جميع الإلتزامات التي كانت قائمة بينها . وبين بريطانيا تعد لاغية .. ولا تعتبر الحكومة البريطانية ملزمة بأي شيء للحكومة الجديدة إلى أن يصار إلى وضع إتفاق جديد .
تاسعا - ستتولى الحكومة البريطانية إشعار حكام الولايات بأنها لن تكون في وضع يمكنها من نجدتهم فيما لو تعرضوا للمتاعب .. وستحثهم على الإنتقال إلى عدن حيث ستكون شروط السلامة المتاحة لهم أفضل منها في مناطقهم .. وعندما يحين موعد تسليم السلطة ستتولى ترحيلهم إلى خارج البلاد ..
عاشرا - تقرر أن تعقد إجتماعات دورية ( كل عشرة أيام ) بين المندوب السامي . ومعاونيه وأعضاء الجبهة القومية لقياس حجم التقدم الذي أحرز في تنفيذ هذا المخطط .. ويحتفظ المندوب السامي البريطاني بالحق في إدخال أية تعديلات أفضل في تحقيق أغراضها ..
وبدون حاجة للتحديات .. فإني على ثقة تامة بأن الحكم العميل في عدن لن يجسر قط على الإدعاء بأن هذه الوقائع غير صحيح . أو حتى غير دقيقة .. لأنه يعرف أكثر مما أعرف أن هناك من هو على إستعداد لأن يضع أصبعه في أعين المكذبين .
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-13, 04:50 PM   #6
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

تجهزيات عسكرية

- 10 -

ونحن نتابع هنا سرد الظروف المؤلمة التي أدت إلى وصول الجبهة القومية إلى الحكم .. لا نملك إلا أن نسجل إعترافنا بان ( الإرهاب والتآمر ) قد أفلحا في إنتزاع التفاحة من أيدينا .. وهذا يعود إلى أن المتعصب يكون عادة أكثرار حرارة في الدفاع عن أهدافه من المثالي .. ولكن هذا المتعصب أقل أخلاقية .. وأقل ميلا إلى التدقيق في الوسائل التي يستخدمها للوصول إلى أهدافه .. إنه لا يحرص على نظافة الأسلوب .. وفيما هو يفعل ذلك يقوم بتلويث الغاية ذاتها :

ومن حسن الطالع أن الحكومة القائمة في الجنوب العربي لم تحاول أن تنفي عن نفسها صفة الإجرام التي ندمغها بها .. لا بل إنها تعزز الأدلة الموجودة في ماضيها بأدلة جديدة يخلقها تعاملها مع الشعب داخل المنطقة ..

وكما يقول افلاطون (( عندما يغتصب الجندي مكان الفيلسوف يفسد التنسيق بين الأجزاء في الحياة العامة .. ويفسد المجتمع وينحل .. فالعدالة توافق فعال بين مختلف القوى التي يتركب منها المجتمع .. إن جميع الشرور ناجمة عن عدم الإنسجام بين الإنسان والطبيعة .. وبين الإنسان والناس .. أو بين الإنسان ونفسه .. حقا ان المجموعة عندما تخرج عن المكان الذي عدته لها الطبيعة قد تجني بعض الفوائد حينها .. ولكن الإنتقام الإلهي يتبعها .. ويقتص منها .. والسقوط المبكر هو العقوبة الحتمية لكل إنسان يخرج عن ترتيبه في صف الجماعة الإنسانية .. ))

هذا التناول قد لا يقع ضمن النطاق الذي تختص به الفلسفة .. غير أن الحقيقة هي أن كل سلوك يستند في جذوره إلى فلسفة خاصة نابعة من ضمير صاحبه .. ومن مجموع نوازعه ورغباته .. والظروف السابقة التي كونت عقليته .



- 11 -

إن النظر إلى الخلف قد يكون باعثه رغبة الإنسان في تقدير المسافة التي قطعها .. وتقويم العوائق التي تغلب عليها .. ولكن عنوان هذه (( الدراسة )) التي نكتبها لا يرمي إلى هذا المعنى .. أو بعبارة أدق ليس هذا هو كل ما نرمي إليه . نريد عمليا رواية التفاصيل والعوامل الصغيرة التي أدت إلى ركوب الجبهة القومية لسفينة الحكم في الجنوب العربي .. ونحن نركز الأن على الجهد الذي بذلته المخابرات البريطانية .. لأن هذا الجانب بالذات لم يوف حقه .. وإن كانت الكتابات السابقة قد أشارات إليه بين الحين والآخر .. ولكنها مجرد إشارات لم يتوفر لها عنصر الإقناع والإشباع الضروريين .

رواية التفاصيل بقصد الوصول إلى العبرة .. والإستدلال عليها من صلب الوقائع التي نقدمها .. بمعنى آخر إن النظر (( إلى الخلف )) هو محاولة التعرف على الأسلوب أو مجموعة الأساليب التي لجأت إليها الجبهة القومية للصعود إلى سفينة الحكم .. والنظر (( إلى الأمام )) هو تقدير النتائج التي وصلت إليها بعد أن أضحى الحكم في أيدي رجالها ..

ولا شك أن بعض هذه النتائج ظاهرة لأعيننا بحيث لن نكد كثيرا في العثور عليها غير أننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة من الدراسة .. فلا زلنا نتابع كشف الترتيبات السرية التي أعدت ونفذت بالتخطيط المشترك بين الجبهة القومية والمخابرات البريطانية في عدن ..



- 12 -

توجد بعض مناطق حصية ، لا يستطيع الإرهابيون الوصول إليها مهما كانت سعة تنظيمهم .. ومهما كان مستوى جرأتهم .. كما ان وصولهم إليها لن يجعلهم بمأمن من التعرض للأذى .. ونيل حصتهم من الخسائر .. ونحن الأن نعلم علم اليقين أن (( رسالة التحرير )) لم تكلف الجبهة القومية أية خسائر في الأرواح بإستثناء تلك التي كانت تنزلها بهم الأحزاب السياسية المنافسة عندما تقتص لقتلاها الذين يتم إغتيالهم على أيدي رجال الجبهة القومية .

أما خسائرهم على أيدي البريطانيين فلا شيء إطلاقا .. ففي المراحل الأولى من تاريخ عمل الجبهة القومية تحت إشراف المخابرات المصرية كانت السلطات البريطانية تكتفي بالقبض على كل مشتبه فيه وإيداعه السجن بدون محاكمة .. وعندما بدأ التعاون بين البريطانيين والجبهة القومية في منتصف شهر يونيو 1967 م كان أي رجل يبرز بطاقة إنتسابه إلى الجبهة القومية يطلق سراحه على الفور حتى ولو كان يخوض في الدماء إلى ركبتيه ..

من هذه المناطق الحصينة مثلا بيوت الوزارء .. والسلاطين .. هذه الأماكن في ظروف الإرهاب .
والإضطرابات تشدد الحراسة عليها كـجزء من إجرائات الأمن .. ولما كانت خطة المخابرات البريطانية .. والجبهة القومية هي الإسراع بإنهيار حكومة الإتحاد .. وإضعاف ثقة رجالها بأنفسهم .. وزرع القلق في أفئدتهم .. فقد تطوع رجال المخابرات البريطانية بضربها بالبازوكا .. وزرع المتفجرات في حناياها وثناياها . ووصولهم إليها طبعا سهل وميسور .. وخروجهم منها غير منكور .

ومن ذلك أن المستر ديلي وكيل وزارة الأمن الإتحادية قام يوم 1/7/1967 م مع حظيرة من الشرطة العسكرية البريطانية بضرب منزل السيد عبدالرحمن جرجرة وزير الإعلام الإتحادي في مدينة الإتحاد . وقد قام رجال الأمن العرب بتطويق المكان فورا .. ولكنهم وجدوا سيارتي جيب إحداهما فيها المستر ديلي .. وقد ركب عليها مدفع بازوكا لا زال الدخان يتصاعد من ماسورته .. وقد ذهبت الحيرة في بداية الأمر بلب ضابط الأمن حضر للتحقيق في الحادث .. وهو يتصفح ملامح المستر ديلي .. ولكن الحيرة ما لبثت أن تبددت وحل محلها يقين ثابت بأن المستر ديلي ورجال الشرطة العسكرية هم الفاعلون .

قال ضابط الأمن العربي :

- هل أنت من أطلق قذائف البازوكا على منزل وزير الإعلام ياسيدي .. ؟

أجاب المستر ديلي بسؤال آخر :

- ما الذي يحملك على الإعتقاد بأننا سنفعل ذلك ؟

- إن الحرس الخاص بالمنزل لم يشاهدوا سيارة أخرى أو إنسانا آخر يقترب من المكان .. كما أن عسكري المرور أبلغنا أنه لم يسجل مرور أي سيارة إلى المدينة خلال الدقائق الخمس عشرة الماضية ..

ثم إني عندما وقفت هنيهة كان الدخان لا زال يتصاعد من ماسورة البازوكا المحمولة فوق سيارتكم .. وعلى هذا فليس من الصعب معرفة الحقيقة .. !

وهنا قال المستر ديلي ساخرا أنه يعترف بموهبة ضابط الأمن في الإستنتاج وقدرته على الإستقراء ولكنه هو المستر ديلي واثق من أنه لا ينتسب إلى أي من المنظمات العربية التي تشتغل بالإرهاب وأنه - المستر ديلي - إذا لم على ضلال فهو موظف في خدمة صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا .. وكان يظن بأن السيد المحترم ضابط الأمن يعرف هذه الحقيقة . ويعرف كذلك أنه يتحدث الأن إلى الوكيل الدائم للوزارة التي يتسلم الضابط مرتبه من خزينتها .. !

وحادث صغير آخر له دلالته العميقة .. فقد سلمت المخابرات البريطانية ( 11 ) جهازا للاسلكي للجبهة القومية .. وذلك لتوضع في مقر قياداتها . الموزعة في زنجبار .. ومنزل علي عبدالعليم بلحج .. ومنزل علي عنتر بالضالع .. ومنزل جعبل الشعوى في لودر ومنزل ابن الفقير في مودية .. ومنزل حسين جعيلي في المحفد .. وعمارة سعيد العريقي شارع الهاشمي بالشيخ عثمان ... وأخر جهاز أرسل لقيادة الجبهة في المكلا لعمر سعيد العكبري .. أقول عندما سلمت المخابرات البريطانية هذه الأجهزة للقوميين ضبط بعضها في نقطة التفتيش بالشيخ عثمان .. وأعتقل الرجال الذين معها .. وأكتشف الضباط العرب أن بعض هذه الأجهزة تابعة لجيش الجنوب العربي .. ولكن المخابرات البريطانية تدخلت على الفور وأمرت بإطلاق سراح الرجال مع أجهزتهم وتركهم يتابعون سفرهم إلى الجهات التي يريدونها غير أن الضباط العرب أتصلوا بالزعيم داي قائد جيش الجنوب العربي .. وأبلغوه أنهم ضبطوا أجهزة لاسلكي تابعة للجيش بأيدي رجال ينتسبون للجبهة القومية .. فأمر بإطلاق سراح الرجال والأجهزة .. ووعد بالتحقيق في الحادث .. بعد الإتصال بضباط أركان الإدارة والتموين في الجيش .. وقد أتصل الزعيم داي بالضابط المسؤول عن مستودع أجهزة اللاسلكي ( صالح قاسم عقربي ) وهدده بالطرد إن هو تحدث عن الأجهزة التي أمره بصرفها .. وطويت القضية .. وأخذت المؤامرة مجراها ..

وهناك العديد من هذه الحوادث الصغيرة في مظهرها .. الكبيرة في مدلولها .. وقد سجلتها هنا كـإيداع جديد ضمن الرصيد الضخم للمخابرات البريطانية في الجنوب العربي ..

إني أشعر بالتقزز عندما أكون منهمكا في فحص هذه الوقائع ويأتيني صوت المذيع من عدن .. وهو يقرأ علينا صفحة زائفة من نضال الجبهة القومية .. التي قذفت بالحكم البريطاني في البحر العربي .. وتركته يغرق هناك بعد أن عجز عن السباحة إلى الجزر البريطانية .
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-13, 04:51 PM   #7
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

اللحم المصبوغ بالعسل ، والمؤامرة


- 13 -

في 9/7/1967 م طلب المندوب السامي البريطاني من المقدم علي عبدالله ميسري . أن يذهب إلى دثينة في إجازة .. وصرف له مبلغ سبعة ألاف دينار من الأموال الخاصة بتطوير الولايات .. وأسند إليه القيام بتنظيم مسيرة ضخمة تقودها الجبهة القومية من مودية إلى لودر في بلاد العواذل .. وتهدف هذه المسيرة حسب ( الخطة المشتركة ) إلى زعزعة السلطة المحلية في الولايات .. وإرهاب الحكام وإقسارهم على اللجوء إلى عدن .

وقد نظمت هذه المسيرة المسلحة بالفعل بعد يومين .. وكانت تتقدم الركب سيارة ( لاندروفر ) تحمل مدفعا ثقيلا ( 106 ) ، وكان قد سحب من مستودعات الجيش مع عشرة مدافع أخرى من نفس النوع والعيار .. وسلمت للقيادات الرئيسية التابعة للجبهة القومية ..

وكان التحول البريطاني إلى جانب الجبهة القومية . قد لوحظ على نطاق واسع في هذه المناطق التي نظمت فيها المسيرة المسلحة .. بحيث أن الإدارة المحلية التابعة للسلطنة العوذلية عجزت عن تنظيم أي مجابهة ذات وزن لقادة المسيرة .

ومن الواضح ، أن بعض رجال الإدارة المحلية - وقد لاحضوا التحول الفجائي - أخذوا يفكرون في إحتلال مواقع مناسبة في النظام الجديد .. وهذا يتطلب من كل منهم أن يسجل سابقة واضحة . تثبت على الأقل أن لم يبذل أي جهد للدفاع عن النظام القديم ..

وكان رد الفعل الوحيد الصادر عن السلطنة جوابا على هذا التحدي الضخم الذي واجهته . هو شكوى متواضعة تقدمت بها ضد المقدم علي عبدالله ميسري لرئيس المجلس الأعلى ووزير الدفاع الإتحادي .. وفي ذلك الوقت لم يكن وزير ورئيس المجلس الأعلى في وضع يمكنه من إنزال العقوبة المناسبة بضابط صغير تحت إمرته كـعلي ميسري .. ومن ثم فقد تأبط الشكوى ذاتها إلى دار المندوب السامي ولسان حاله يرد قول الشاعر العربي (( فيك الخصام .. وأنت الخصم . والحكم )) .

ولأن أقوال الإنجليز لا تعبر دائما عن حقيقة نواياهم .. وملامحهم لا تعكس عادة ما يجول في نفوسهم . ولأن (( الكلمة الطيبة لا تكلف مالا )) كما يقول المثل الإمريكي .. فقد أستطاع المندوب السامي أن (( يكلفت )) المسألة ..

ويقنع وزير الدفاع الإتحادي بتفويضه في حل المشكل ..
.. وبدلا من توقيف الميسري بجوار الحائط .. وإطلاق الرصاص عليه كـخائن للنظام الذي أقسم بربه . وشرفه أن يذود عنه .. أرسل المندوب السامي المستر هبربرسي ضابط المخابرات البريطاني .. لإقناع نائب السلطان العوذلي بسحب الشكوى . المقدمة ضد الميسري .
وقطعا . لم يكن نائب السلطنة العوذلية في حالة نفسية تمكنه من الصمود أما رجل يعرف أنه يطلب شيئا . فذلك يعني أنه يأمر به .. كما يقول الجنرال ديجول ..

وسحبت الشكوى .. وعندما سقطت السلطنة العوذلية بعد لم يحتل حادث سقوطها في الوجدان العام أكثر من الحيز الذي يشغله حادث إنفجار قنبلة في الشارع العام !

وكان هبربرسي الذي يصبغ له العوذلي (( اللحم بالعسل )) هو من سدد الضربة الميتة للسلطنة . والسلطان .. لا جعبل أم شعوي أو علي ميسري هما من أنجزا هذا .



- 14 -

بالإتفاق مع المندوب .. وفي نطاق التطبيق الفعلي ( للخطة المشترطة ) الوارد ذكرها في الحلقة الثالثة من هذه الدراسة .. وبتاريخ 25/7/1967 م أرسل المستر هبري برسي ( إياه ) ضابط المخابرات . والمسئول عن المنطقة الشرقية ( حضرموت والمهرة ) وسمرفليد ضابط المخابرات والمسئول عن المنطقة الغربية .. أرسلا ثلاثة آلاف بندقية صنع بليجيكي وهو النوع المرغوب والمحبوب عند قبائل الجنوب .. وكذلك ( 200 ) صندوق ذخيرة لهذه البنادق .. أرسلوها إلى عتق حيث يوجد العقيد حسين عثمان عشال .. والمقدم مهدي عشيش اللذين كانا مسئولين عسكريين فيما يدعي الآن بالمحافظة الرابعة ..

وفي 27/7/67 قام المستر هبربرسي بنفسه برحلة إلى هذه المناطق حيث أشرف على توزيع هذا السلاح على القبايل بالإضافة إلى بعض الأموال المسحوبة من صندوق تطوير الولايات .. وقد بقي في هذه المنطقة أكثر من ثلاثة أسابيع يتجول بين القبائل بصحبة العقيد عشال قائد الجيش الحالي والمقدم عشيش رئيس هيئة الأركان .. ولم يعد هبربرسي إلى عدن إلا بعد أن أنشأ منظمة محلية تعمل بإسم الجبهة القومية في هذه المنطقة .. وأما قبل هذا التاريخ فلم يكن إسم الجبهة القومية يعرف في هذه البلاد بإسثناء بعض معلمي المدارس الإبتدائية الذين يتثقفون بواسطة نشرات مكتب الإعلام في السفارة الصينية بصنعاء .


- 15 -

وفي نفس التاريخ تقريبا . أرسل المندوب السامي المستر سمرفيلد إلى الضالع للإجتماع بالأمير شعفل بن علي .. وهذا الأمير رغم بداوته .. إلا أنه يتميز بالصلابة .. وقد تمرس بالمشكلات من جراء المقارعة المستمرة بينه وبين قبائل ردفان الشديدة التلهف للعنف . والمتطلعة دوما للإستقلال بأمورها عن الضالع .. كما أنه - أعني الأمير - كان عرضة خلال السنوات الأربع الماضية للحملات الدعائية من راديو صنعاء والقهرة . بإعتباره العميل البريطاني الذي تضرب قبائل ردفان بالصواريخ تحت رايته ..

وهكذا فعندما نصحه المستر سمرفيلد عن لسان المندوب السامي أن ينتقل بعائلته إلى عدن رفض تماما الإمتثال هذه النصيحة ..

وهنا لم يجد الرسول البريطاني بدا من إطلاق كل ما لديه من الذخيرة على الأمير .. فأبلغه أن بريطانيا لن تكون مسئولة عن حمايته إذا ما تعرض للأذى .. على أيدي من دعاهم بالثوار ..

وربما لأول مرة يفتقد مسئول بريطاني قدرته على التحدث بلغة كـمبردج الرفيعة المهذبة .. فكان التبليغ جافا كـورقة العشر المشموسة .. والعادة أن تكون أحدايث أي مسئول بريطاني كـقمة ( كلمنجارو ) .. رقيقة .. وكأنها تدور في صالون (( مدام بوفاري ))

ولو لم يكن سمرفيلد في عجلة من أمره .. ولو كان يؤمل المثول مرة اخرى على مائدة الأمير التي يصبغ فيها (( اللحم المشوي بالعسل )) . لتصورته يقول ..

(( إذا فشلتم سموكم في الإقتناع بنصيحة المندوب السامي لصاحبة الجلالة .. فإن بريطانيا لسوء الحظ .. لن تكون في وضع يمكنها من تقديم العون لكم فيما لو تعرضتم للمتاعب .. . ورغم إني شخصيا أعطف تماما وكليا على موقفكم إلا أنكم لا بد وأن ترون أن مركزي الضعيف .. لايسمح لي بالتأثير في الأحداث لمصلحتكم )) ..

وفي نهاية اللقاء العاصف مع الأمير .. كان سمرفليد ينحني بإحترام للضحية التي جاء إلى الضالع لإطلاق النار عليها .. ولا مكان للغرابة هنا .. فالبريطاني .. أي بريطاني .. حتى عندما يريد قتلك .. يقول (( سأكون شاكرا .. وممتنا من السيد فلان ابن فلان الفلاني .. لو تفضل بالوقوف ووجه للحائط )) .

.. لا مكان عندهم للإنفعالات .. ولا مكان للوساوس الخلقية .. وهم يمضون لتحقيق مصالحهم بلطف .. ولكن بثبات .. ولا يهم أن يصبح صديق الأمس عدو اليوم .. فالأمور لا تؤخذ عندهم بحساب العواطف .. ولكن بحساب المصالح .. ولا يهم كذلك أن يضعوك في مأزق .. أو حتى في مصيبة المهم فقط أن يتخلصوا هم من المأزق .. وأن ينالوا أفضل النتائج بأقل التكاليف .. وللعمال سوابق في الهند .. وفلسطين .. وبلدان أخرى .. لا حاجة لمتابعتها . لأن هذا يقع خارج نطاق السياق ..

وبتاريخ 2/8/67 .. أرسل المستر سمرفيلد شحنة من السلاح والذخيرة على طائرة ( بفرلي ) إلى الضالع حيث سلمت لـعلي عنتر بواسطة الرائد أحمد مسعود حسني الذي كان في مركز الضالع .. وأرسل كذلك تعليمات محددة للعقيد أحمد محمد بن عرب قائد منطقة الضالع المتمركز في الحبيلين يأمره فيها بعدم التعرض لأية ثورة قد تنشب ضد الأمير بقيادة الجبهة القومية ..
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-13, 07:33 PM   #8
نور
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-11
المشاركات: 2,071
افتراضي

حقائق عن دولة الجنوب العربي المحتلة من قبل اليمنيين المتأمرين

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اليمن هو اسم جهوي يطلقه العرب على جهة الجنوب كما يطلق اسم شام على جهة الشمال في أي منطقة كانت وليس في منطقة محددة بذاتها فماليزيا على سبيل المثال تسمى يمن للشخص الذي في تايلند وهكذا ولم يكن ( اليمن )إسمٌ لدولة ، ويقال في بعض كتب التاريخ أن الأحباش أطلقوه على تلك البقعة في جنوب الجزيرة الغربي . ليتخلصوا
من اسمها السبئي الذي كان يوصف بأرض سبأ وشعب سبأ كما جاء في القرآن الكريم ، ولا ننسى ان في اليمن نفسها ارض إسمها شام وينسب اليها قاتهم الشامي
ومنذ الاحتلال الحبشي لتلك البقعة فقد استمرت ارض سبأ تحمل ذلك المسمى الجهوي الذي تناسب مع رغبات المحتلين من أحباش وفرس .
وبهذا فهو لم يكن اسما تاريخيا عرفته الممالك الأصيلة الحاكمة في شبة الجزيرة العربية وليس اسما تاريخيا ذكرته النقوش التاريخية لذا لم يجرأ اليمنيين على كشف تاريخ التسمية وأصلها أو الدخول في نقاش حول ذلك لعلمهم علم اليقين أن ذلك سيفضح المؤامرة و سيجرهم إلى الكذبة التاريخية التي سوقوا وروجوا لها ولا يزالون .
كان الحكم بعد الإسلام للأمة الزيديه الفارسية وهو امتداد لحكم دولة الفرس التي حكمت( اليمن ) بعد خروج الأحباش والى أن جاء الإسلام وتغير وجه الدولة
وعند تفتت الدولة الإسلامية عاد فرس اليمن إلى الواجهة ليتربعوا على عرش سلطة اليمن ويستعيدوا عرش وهرز الديلمي وباذان الفارسي وتسلموا زمام الحكم الذي يعتبرونه حقاً مكتسباً لهم ( عمدته دمائهم التي سالت لإخراج الأحباش ) وهذا المبدأ الفارسي لم يتغير حتى اليوم ونسمعه يردد على السنة الأحفاد وعلى رأسهم علي عبد الله صالح وعبد الله بن حسين الأحمر والزنداني وغيرهم
لم يتغير الوضع الجغرافي في اليمن ولم تتغير العقلية ولم تتغير الجينات الفارسية في الأحفاد رغم مر السنين ورغم ما تم من تهجين، وما تغير فقط على مر العصور هو الأنظمة السياسية فمن والٍ لكسرى انوشروان إلى حكم ملكي ديني إلى (جمهوراثي) ليبرالي إلى ( ديموخراطي) وذلك حسب المتغيرات والظروف ومتطلبات المراحل والسياسات الإقليمية والدولية أما العقلية والأهداف والأطماع فهي واحدة لن تتغير ابدا،
فقد تغير نظام الولاية الفارسية المباشرة بظهور الإسلام
لتعود ولاية فارس ولكن بحكم إمامي بعد انهيار الدولة الإسلامية ثم تحول نظام الحكم عبر انقلاب 26 سبتمبر الذي غير نظام الحكم (المعلن) في اليمن بدعم مِمَّن لهم أطماع في المنطقة كجمال عبد الناصر الذي قاد خدم القصر الإمامي و أشرف على تربيتهم وتدريبهم في مصر ليكونوا عيونا وجواسيس داخل القصر ومن ثم أرسل لهم الجيوش المصرية لتعينهم على الانقلاب وتسليمهم زمام الحكم وهذا ما حصل بالفعل.
بعد الإطاحة بالإمام نصب عبد الناصر السلال كرئيساً للجمهورية العربية اليمنية وكان يتلقى تعليماته مباشرة من رئيس الاستخبارات المصري في صنعاء ومن خالف أوامره يتم إرساله إلى مصر وهناك يتم سجنه وتأديبه وهذه الحقائق يعلمها الجميع وقد بثت على قناة الجزيرة من أفواه (الثوار ) أنفسهم الذي ذكر احدهم انه في مرة من المرات تم حبس أكثر من 10 من وزراء حكومة السلال في سجن خاص داخل قصر عابدين بمصر. وكذلك من خلال قيادات مصرية شاركت في الانقلاب
وبحكم أن هؤلاء الفرس اليمنيين توارثوا الأساطير والقصص التي أرخَّها لهم أجدادهم سواً كان جدهم الأكبر كسرى أنوشروان أو وهرز الديلمي قائدهم الذي ساقهم إلى ارض جزيرة العرب هذه الأساطير التي تقول أن حدود اليمن تمتد شمالاً إلى الطائف وشرقاً إلى الخليج العربي ولو كان يحدهم البر الإفريقي مباشرةً من جهة الغرب لأدخلوا في حدودهم الأسطورية ارض الحبشة وليس بعيد أجزاء من السودان و تشاد لو لم يجعل الله بينهم بحراً

ثورات الجنوب العربي ضد الإنجليز

كانت بريطانيا في تلك الفترة تحتل الجنوب العربي ومنها حضرموت التي تشكل قرابة أل 85 % من مساحة المنطقة.
وكانت بريطانيا تعاني معاناة شديدة في كل مناطق الجنوب من قبل القبائل حيث لم تكن هناك ثورات مسلحة منظمة فعلياَ, فعلى سبيل المثال في عدن كان بعض الثوار يحاربون الإنجليز حرب عصابات بعمليات الكر والفر كذلك في الضالع وأبين كما كانت قبائل حضرموت تخوض حروبا أيضا مع الإنجليز في عدة مناطق قبلية مما أدى إلى قصف مناطق قبلية كثيرة بالطيران حتى أن بريطانيا شرعت في بناء مطار حربي في المنطقة الواقعة بين المكلاء ودوعن ولا تزال أثار التجهيز لذلك المطار ظاهرة حتى يومنا هذا وذلك في أكوام الحجارة الذي يمتد لمساحات كبيره في طريق دوعن المكلاء القِبلية
لذا وبعد كل هذه المعاناة مع كل مناطق الجنوب العربي وتزايد خسائر البريطانيين في كل مناطق الجنوب
وعلى ضوء كل تلك الأحداث بدأ السياسيين في مناطق الجنوب في توحيد الصفوف وتشكيل إتحاد الجنوب العربي
رضخت بريطانيا مجبرة وجلست مع ممثلي الإتحاد ووقعت اتفاقية خروج البريطانيين من أراضي الجنوب العربي في الأمم المتحدة والتي وقعها عن إتحاد الجنوب العربي المغفور له إنشاء الله المرحوم شيخان الحِبشي والتي تنص على تسليم السلطة لقيادات إتحاد الجنوب العربي ودفع تعويضات عن سنوات الاستعمار ولو قدر لتلك الدولة رؤية النار لكانت بإذن الله اقوى دول الجزيرة العربيه بل والعالم العربي على الاطلاق اقتصاديا وعسكريا وثقافيا وغير ذلك .
كانت بريطانيا مجبره على ذلك بعد أن فشلت في استمالة بعض قيادات إتحاد الجنوب لتنفرد بهم وتوقع معهم اتفاق الاستقلال بطريقتها وبدون دفع تعويضات . ولكن جهودها ومحاولاتها لم تفلح
لذا وجدوا ضالتهم في الأطماع والأساطير اليمنية والناصرية رغم العداء بينهم وبين عبد الناصر فكونوا ثلاثياً ضد إتحاد الجنوب العربي
ليتملصوا من اتفاقاتهم الأممية
وبدأو بتشكيل جبهة جمعوا أشخاصها من عدة أطياف سياسية ضائعة وقبلية جائعة وجاهلة لحقوقها وقد كانت اليمن تجهز لذلك من قبل بتوظيفها لجنوبيين وعلى رأسهم قحطان الشعبي الذي تم تعيينه سكرتيرا ثم مستشاراً في مكتب السلال في الجمهورية العربية اليمنية بصنعاء وقام هو ومجموعته بجمع مجموعة كافية من نفس الطينة لتنفيذ المخطط
فقام البريطانيين بتوقيع اتفاقية مع أولائك العملاء في سويسرا على أن تقوم بتسليمهم حكم الجنوب كحكام شرعيين بدلاً من إتحاد الجنوب الممثل الشرعي الحقيقي للجنوب العربي وبدون أي تعويضات
ولكن لن تستطيع بريطانيا التملص من اتفاقها الدولي الرسمي الذي وقعته مع اتحاد الجنوب العربي في الأمم المتحدة إلا بخلق واقع جديد على الأرض
لذا قامت بتسليحهم ودعمهم بالاتفاق مع الجمهورية العربية اليمنية
التي لديها أيضا اتفاق أخر مع حركة قحطان وأول شروط ذلك الاتفاق كان تسمية الجنوب العربي ( بالجنوب اليمني ) واعتباره شطراً وضمه مباشرة إلى الجمهورية العربية اليمنية بعد استلام السلطة من الانجليز
تم فعلاً دعم تلك الجبهة الملفقة وأقحمت ظاهرياً في حرب مع قوات إتحاد الجنوب العربي وانتصرت عن طريق الدعم الذي حظيت به من الانجليز واليمنيين وعبد الناصر وحتى الاتحاد السوفيتي أيضا كان له مخططه في ذلك
استلم هؤلاء السلطة من الانجليز وتخلت بريطانيا عن اتفاقيتها في الأمم المتحدة بعد خلق هذا الواقع الجديد على الأرض
وعلى قحطان وشلته البدء في تنفيذ اتفاقياتهم مع اليمنيين وفعلاً تم ذلك ولأول مرة في التاريخ سمي الجنوب العربي ( اليمن الجنوبي ) ولأول مرة في التاريخ أطلق على الجنوب العربي مسمى ( الشطر) وكان المفترض وحسب المخطط والاتفاق اليمني أن يتم ضم الشطر الجنوبي كما أطلقوا عليه إلى اليمن الشمالي الذي سمي كذلك بعد أن أصبح له جنوباَ !!
وذلك بعد شهرين على الأقل من تنصيب حكومة قحطان .

فشل خطة اليمنيين في ضم الجنوب العربي بعد تسليم الانجليز السلطة لعملائهم

كان في عدن مجموعة من الشباب اليمنيوعلى رأهم عبد الفتاح إسماعيل ومحسن الشر جبي وسعيد نعمان وغيرهم وكان هؤلاء يعملون من الجنوب العربي ومن عدن بالذات لدعم عناصر حجريه بداخل اليمن للانقلاب على الحكم الإمامي الزيدي في اليمن
ولكن بعد انقلاب سبتمبر لم تعد لديهم منطقية في قضيتهم المعلنة !!! حيث أن قضيتهم الأساسية ليس إسقاط الحكم الإمامي فحسب بل إسقاط السيطرة الزيديه لذا أعادوا حساباتهم , فالحكم قد تحول إلى جمهوري وكان مدعوماً بشعارات عربيه قومية ولا منطقية في استمرار حركتهم بصورتها السابقة.
لذا تغيرت الإستراتيجية لديهم وانضموا لما يسمى الجبهة القومية تحت عباءة القومجيه خصوصا إنهم وجدوا ضالتهم في تبني هذه الجبهة لنظرية يمننة الجنوب العربي ، رغم رفضهم الغير معلن لضم الجنوب العربي مباشرة لليمن بعد انتصار الجبهة لحكومة السلال ، لأن في ذلك استمرارية لحكم الزيود والسيطرة المطلقة على الحجريين حتى ولو بشكل حكم جمهوري
ولكن ليس لديهم إلا السير مع ذلك الركب وتلك الموجة والتخطيط للانقلاب عليها في الوقت المناسب حيث سيكونوا حينها شرعيين طالما وهم في ( يمن جنوبي ) بعد إقرار التسمية وليس في دولة إتحاد الجنوب العربي الذي لو تم له رؤية النور لكانوا مواطنين عرب يقيمون في هذه الدولة الوليدة
وبالفعل جهزوا خططهم لذلك وتحالفوا مع بعض القوى في الجبهة القومية لرفض عملية تسليم الجنوب بتلك الصورة السلالية القحطانية
وقبل البدء في ضم الشطر الجنوبي إلى الشمالي حسب المؤامرة وتسليمه للزيود الذي يعتبر نهاية قضية الحركة الحجرية
قام جناح عبد الفتاح ومناصريه من الجنوبيين
بالانقلاب على قحطان ومناصريه وذلك عبر شحن أنصار قحطان المهمين من العسكريين خصوصا في طائره وتفجيرهم في الجو وتمت الإطاحة بقحطان وإيداعه السجن في منطقة قولد مور حتى الموت .
لا لعدم الرغبة في ضم الجنوب العربي لليمن فهذا حلم كل يمني ( زيدي كان أم حجري) بل لفرض شروط حجريه على نظام الحكم الزيدي حيث يعتبر الحجريين أنهم هم أصحاب الحق في استلام السلطة واستمرار السلطة بيد القبيلة الزيديه يعني أنهم سيظلون كما هم مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة كما هو الحال مستمر حتى الآن
لذلك حولوا الإستراتيجية من ضم إلى ( وحدة ) بين الحجريين والزيود مقابل تسليم الجنوب العربي وضمه لليمن

الوحدة بين الحجريين والزيود

بعد الانقلاب على قحطان وفشل ضم الجنوب بالصورة التي كان مخططا لها من قبل حكام الجمهورية العربية اليمنية
وبعد أن قويت شوكة اليمنيين في حكومة ما كان يسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية( الاسم الجديد الملفق على إتحاد الجنوب العربي ) سيطر اليمنيين الحجريين على معظم قرارات هذه الجهورية الديموخراطيه
فبدأو بترويج وترسيخ ( قصة الوحدة اليمنية بين الشطرين ) عبر ثقافة جديدة خدمها الإعلام بشكل رئيسي والمناهج الدراسية التي طبعت لأول مرة في التاريخ بتغيير جغرافية المنطقة وديموغرافيتها
حتى أصبحت تلك ( الوحدة ) قسماً يقسم عليه الوزير والسفير والجندي والعامل والفلاح وهي الطبقات التي اعتمد عليها الحجريين اليمنيين في تنفيذ مخططهم في الجنوب العربي وحتى الطالب المسكين.
لخلق جيل طليعي جديد كما سماه عبدالفتاح يخدم حركته واهدافه اليمنية
بدأ أطراف الوحدة اليمنيين ( زيود وحجريين ) بلقاءات ومباحثات ووساطات لتوحيد الطرفين ولكن لم يفلح كل ذلك
أقحم الحجريين أبناء الجنوب العربي بالدخول في عدة حروب مع الجمهورية العربية اليمنية بدماء أبناء الجنوب العربي للأسف من غير ناقة ولا بعير لنا في ذلك
كان النصر دائما في كل تلك الحروب لأبنا الإتحاد الجنوب العربي ( اليمن الديمقراطي) على اليمنيين
ولكن كانت تقف معظم الحروب بالدخول إلى عدة كيلومترات داخل أراضي الجمهورية العربية اليمنية بل وصلت في أحداها إلى مشارف صنعاء,
ولكن بتدخلات دولية تقف الحرب عند خطوطها الحمر.
لم يرق لجناح عبد الفتاح إسماعيل ذلك ولم يستطع تحقيق مطالب الحجريين أيضا من خلال المفاوضات
بدأ سالمين رئيس (اليمن الديمقراطي ) تقوية جناحه داخل السلطة
فأزعج ذلك جناح اليمنيين الحجريين بقيادة عبد الفتاح
فخططوا للانقلاب عليه عبر الفتنه الداخلية بين أبناء الجنوب
ونجح الانقلاب
سيطر الجناح اليمني الحجري مرة أخرى على حكومة اليمن الديمقراطي وبأسلوب ذكي جداً ( طبعاً ذكي على الأغبياء مِمَّن يحسبون على الجنوب العربي ) فقام بتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني الذي بدأ في الترويج له منذ اعتلائهم السلطة في الجنوب العربي حيث سموه ( بالحزب الطليعي ) وربوه ونموه حتى صار رجلاً يمانيا باراً وأنجب مهجنين جنوبيين يلعنون خالقهم وآبائهم وأجدادهم ويقدسون ويعبدون هذا اليماني الوليد ضد ارض الجنوب العربي الطاهر.
كانت خطة عبد الفتاح وقومه من اليمنيين إدخال الجنوب العربي في ظلام دامس بحيث لا يعرف الجنوبي عن العالم أي شيء وأن يكون هذا الشعب شعباً جائعا تائها حتى يستطيع هذا اليماني الشيوعي قيادة الجنوب وشعبه لتنفيذ مخططاته الجهنمية
فاعتمد السياسة الشيوعية الإلحادية لتحقيق ذلك ولكي تكون قطيعه بين جيران الجنوب العربي السعودية وعمان خاصة حتى يتسنى له ولقومه الإنفراد بهذا الشعب وتم له ما خطط له
وللأسف عبر أيادي جنوبية عربيه مهجنه خائنه جاهلة

فتنة 13 يناير 86 أسبابها ومسبباتها

لم تنجح أي مفاوضات بين الزيود والحجريين, وكل الحروب أيضا لم تفلح في إسقاط نظام الحكم الزيدي .
لذا ليس لدى جناح عبد الفتاح إسماعيل إلا الإعداد لحرب شامله لا تتوقف إلا داخل القصر الجمهوري في صنعا وإسقاط دولة الزيود ,
ولكن لا يزال هناك عائق أمام جناح عبد الفتاح وهو أن سلطة الجيش الجنوبي ليست بيده . وخوفه أن تكون هذه المرة ككل مرة تقف الحرب على أبواب حدود الدولتين
لذلك على جناح عبد الفتاح إسماعيل وقومه من اليمنيين استلام زمام السلطة الكاملة على الجيش الجنوبي أيضا وتسليم القيادة فيه لضباط يمنيين من الجبهة الشعبية اليمنية وهي جبهة مكونة من ضباط وجنود يمنيين, هذه الجبهة اليمنية تم تجنيدها بشكل جيد حتى إنها أصبحت تمتلك من الأسلحة والعتاد مالا يمتلكه جيش الجنوب وكان لديها طابور خامس داخل الجيش الجنوبي
من هنا بدأ الجنوبيين يحسون بخطر جناح عبد الفتاح على مصالحهم الشخصية حيث لم يفكروا في غيرها فتحزب أهل السلطة العسكرية في (اليمن الجنوبي) وهم علي عنتر وصالح مصلح وعلي ناصر حيث رأوا أن سلطتهم العسكرية على جيشهم ستذهب منهم وبذلك سينتهي دورهم لأن دورهم كان تجميع عسكر ومليشيات لصالح القيادات اليمنية لتحارب عنهم الجيش اليمني الزيدي لا أقل ولا أكثر للأسف
ولكن للأسف تحزبهم لم يكن مع كل مكونات الطيف الجنوبي وذلك للعقلية الناقصه التي كان يتمتع بها هؤلاء.
وفي اليوم الموعود 13 يناير من العام 86 اعد عبد الفتاح اجتماعا للجنة المركزية تم التخطيط والإعداد له مسبقاً
كان الهدف من هذا الاجتماع تصفية كل قيادات الجنوب المؤثرة خصوصا على الجيش لاستلام زمام السلطة عليه والتحكم به كما شاء .
وبالفعل تم الاجتماع وتمت التصفية ولكنها أشعلت حربا أهليه بين أبناء الشعب الواحد وراح ضحية هذه الحرب عشرات الآلاف وترملت آلاف النساء ويُتِّم ألآف الأطفال وشرد من شرد وكانت كارثة كبرى على الجنوب العربي، والسبب الرئيسي في كل ذلك قيادات جنوبيه غبية جاهلة .
قتل عبد الفتاح وشرد علي ناصر ولجأ إلى عدؤ آخر

تداعيات فتنة يناير 86

بعد هذه الفتنه التي أشعلها اليمنيين بين أبناء الجنوب العربي كانت هناك بقايا يمنيه وعلى رأسهم ياسين سعيد نعمان وجار الله عمر ( الزيدي الليبرالي ) ومحسن عبد الله وغيرهم وكان لابد عليهم أن يستمروا في نفس المخطط الذي أعده لهم عبد الفتاح ولكن تحت ظروف جديدة أفرزتها أحداث يناير
لذا اعتمدوا على قوتهم المتبقية في الحزب وجبهتهم الشعبية المسلحة والتي كان دورها في أحداث يناير دور ماسك الفتيل
وعليهم ايضاً التعامل مع من بقي من اللجنة المركزية في الحزب اليمني الاشتراكي واعتبارهم من أهل الصف( هكذا صنفتهم الظروف) واستغلوا أيضا الفتنه التي وقعت بين أبناء الشعب الواحد وكذلك حالة الجيش الجنوبي المرهق والمشتت من الحرب الاهليه
استولوا على السلطة في قصر الرئاسة
ونصبوا علي سالم البيض رئيساً صورياً على الجنوب
بعد فشل المؤامرة التي أدت إلى انهيار جيش الجنوب وتشتته ، هذا الجيش الذي كانوا يبنون عليه أمالاً في تنفيذ مخططهم لإيصالهم إلى القصر الجمهوري في صنعاء وإسقاط نظام الحكم الزيدي
لم يكن لديهم في هذه الحالة إلا تغيير الاستراتيجيه كاملة والدخول في مفاوضات وحدة وبشروط زيديه... لا يهم ، على أن يقوموا فيما بعد بالتغيير من الداخل طالما وستكون هناك انتخابات مؤملين على الكثافة السكانية في المناطق الحجرية وعلى المضطهدين من أهل تهامة وغيرها
وبالفعل بدأو في مفاوضاتهم السرية مع علي عبد الله صالح
أيضا الجنوبيين بقيادة البيض والعطاس وهيثم قاسم بدأو يخططون لتقوية الجناح الجنوبي في الحزب وبدأو يشمون رائحة المؤامرة ولكن الجهل الذي عاشوا فيه طيلة سنوات الحزب اليمني بلد أدمغتهم
بدأ و في اللجؤ إلى التغيير في السياسة الداخلية والانفتاح على الخارج وخصوصا على السعودية وبدأو في استقطاب الاستثمار ورؤوس الأموال الحضرمية المهاجرة كأسلوب سياسي في التغيير والهروب من قبضة الحزب اليمني رويدا رويدا
لكن سلطة الحزب بقيادة أهله من اليمنيين كانوا أشطر من تلاميذهم
لذا سارعوا بالدفع إلى (الوحدة الزيديه الحجرية) بشروط جديدة وبتنازل عن شروط القبيلة لصالح شروط ( اليمن الكبير) هذا الحلم الأسطوري المتوارث والقاسم المشترك بين الزيود والحجريين وكل يمني . أما مخططاتهم الغير معلنه فكما ذكرنا سابقاً كانوا يتوقعون الحصول عليها عن طريق الانتخابات التي كانوا يحلمون بها في دولة ما يسمى الوحدة مؤملين على كثرتهم السكانية
وحيث أنهم بدأو بالانزعاج من سياسة الانفتاح على الجار السعودي وسياسة دخول رأس المال فيما لو قدر له أن يدخل الجنوب العربي بقوة سيغير السياسات الداخلية وسيسيطر على القرار وسيتحرر الجنوب العربي قليلاً قليلاً من سيطرة الحزب اليمني الاشتراكي وسينهار حزبهم واشتراكيتهم
وبهذا سيخسر اليمنيين الحكام الرسميين على الجنوب العربي مناصبهم وسيفوق حينها الجنوبيين من سباتهم وسيعرفون أنهم عرب جنوبيين وليسوا يمنيين وسيعود اسم الدولة لمسماه الحقيقي وسيكون اليمنيين من أبناء الحزب اليمني الاشتراكي حينها لاجئين سياسيين في الجنوب العربي بعد أن كانوا متربعين على عرش سلطة الجنوب
لذا سرعوا بالوحدة ودفعوا بها بينهم وبين أعدائهم الزيود واعتماد سياسة ( أنا وابن عمي على الغريب ) ومن اجل طموحاتهم المشتركة اليمن الكبير
( وهاهم اليوم يدهم في يد بعض ضد الجنوب العربي وأبنائه)

وحدة الزيود والحجريين مايو الأسود 90

كيف رضخ الجنوبيين وكيف مرت عليهم هذه المؤامرة
لا ندري فهناك مئات الأسئلة التي لم نستطع الإجابة عليها
فأي ابن آدم على هذه الأرض يملك جزاً من عقل لن يصدق ولن يتوقع أن هناك بشراً على هذه الأرض سيقوم بما قام به علي سالم البيض ومجموعته بتسليمهم دولةً وشعباً وتاريخاً وارثا حضارياً لدولة أخرى تحت أي مبررات فما لحال إن كان ليس هناك أصلا مبرر لذلك
حصل ما حصل ووقع الأغبياء على تسليم الدولة وشعبها تحت مبرر ( وحدة) وهي بالفعل وحدة ولكن بين الزيود والحجريين
تم تسليم واستلام جنوبنا العربي لدولة الزيود والحجريين دولة الفرس والأحباش والمهجنين ومن بقايا عرب .
مكسب وخسارة الحجريين
نصت اتفاقية الوحدة الحجرية الزيديه على تعديل الدستور وقيام انتخابات ديمخراطية !! وهذا ما كان يؤمل عليه الحجريين في استلام السلطة
بالفعل قامت انتخابات ديموخراطيه ولكن لم يتحقق حلم الحجريين الثاني في الوصول إلى قمة السلطة
لذا فقد كسب الحجريين ضم الجنوب ويمننته وخسروا السلطة على الزيود ولكن أَمنوا العيش في أحضانها

حرب 94 على الجنوب العربي

بعد خراب مالاطا فاق علي سالم البيض وشلته من السبات الذي كانوا فيه ولكن لا تزال عقولهم متبلدة غبية
فبدلاً من تقوية جبهتهم الداخلية في الجنوب والاعتراف بالخطيئة عن طريق توحيد الصفوف الداخلية واخذ زمام المبادرة في سحب جيشهم من كماشة اليمنيين وتسليحه حيث كان لا يزال تحت إمرتهم والمصالحة مع ماسمي أعداء يناير حسب التصنيف القديم ( اما العدؤ الحقيقي في أحداث يناير فهم عبدالفتاح وياسين سعيد نعمان وجارالله عمر والشرجبي وشلتهم اليمنية الذين اشعلوا هذه الفتنة لأطماعهم اليمنية الحقيرة )
للأسف كانوا سذجاً وظلت سياستهم تقتصر على (مطالبات ) سخيفة وهذا ما نحذر من الاستمرار فيه حالياً
مقابل ذلك كان الطرف اليمني حجري وزيدي متوحداً بل زادوا توحدا ضد أبناء الجنوب العربي وبدأو يعدون العدة لضم الجنوب بالكامل أرضا وشعبا واقتصادا وجيشاً وامتلاك كل ما ينتمي إلى الجنوب وبنوا لهم طابوراً خامساً وزرعوه بين الجنوبيين من امثال ياسين سعيد نعمان وجار الله عمر وحتى جنوبيين كعبدالرحمن الجفري وشلته وسالم صالح وغيرهم
وقاموا بالمبادرة المخطط لها مسبقاً
شنت الحرب على الجنوب وتوحد الصف الزيدي والحجري اشتراكيين وإماميين وجمهوريين شيعة وشوافع جميعاً ضد أبناء الجنوب العربي واستباحوا كل شيء واحتلوا كل شيء وأفتوا بكل شيء
يزيدون توحداً ضدنا ونحن نزيد فرقة
يزيدون ظلمهم علينا وإظطهادهم لنا
ونحن لازلنا نطالب
يعتبروننا فيداً وغنائم
ونحن نعتبرهم شماليين !!!
نعم
إنهم الأذكيا ونحن الأغبياء

خطوات نحو الاستقلال

أوضحنا فيما سبق حقيقة تسمية الجنوب العربي باليمن وحقيقة ما جرى منذ عام 67 وحقيقة الثورات الكاذبة وحقيقة قومية عبد الناصر المخادعة وحقيقة حرب 86 وحقيقة تسليم الجنوب العربي وضمه لليمن في عام 90 وحقيقة الحجريين الذين استضفناهم وأكرمناهم سنين طوال
فهاهم يعيشون في أحضان ابن عمهم عدؤ الأمس ويتآمرون جميعا علينا وكانوا في حرب 94 يدا واحدة ضدنا
هاهم يقفون ضد (مطالب) شعبنا وتصريحات ياسين سعيد نعمان الأخيرة دليل يضاف إلى آلاف الأدلة
لذا على أبناء الجنوب العربي وخصوصا منهم السياسيين والمثقفين والمفكرين والضباط والثوار والطلبة الجامعيين بالأخص أن يعوا جيداً
هذه الحقائق وأن يتعاملوا معها بمسؤولية كاملة وأن يستخدموا المصطلحات الحقيقية للوضع وتسمية الأمور بتسمياتها فلاشيء اسمه شمال وجنوب بل هناك يمن وهناك جنوب عربي محتل ، هناك يمنيين وهناك جنوبيين عرب
لاشيء اسمه مطالب
بل هناك حقوق وفرائض
لاشيء اسمه انفصال
بل هناك هدف اسمه الاستقلال
وعلى كل من انتمى إلى ذلك الحزب اليمني الاشتراكي من أبناء الجنوب العربي سياسيين كانوا أو عسكريين أو طلبه أو موظفين أو من أي فئة اجتماعية كانت أن يتبرأ منه إلى الأبد فهو حزبا يمنيا خالصا مخلصاً لليمن ،لا لجنوبنا العربي فيه ناقة ولا بعير وهو سبب كل المصائب التي حلت بنا وبشعبنا وهو خدم ولا يزال يخدم الاحتلال اليمني
وللعلم خصوصا للإخوة السياسيين فإن اليمنيين يستخدمون هذا الحزب الذي أسسوه في جنوبنا العربي كحزب جنوبي لإضفاء شرعية ما يسمونها وحدة .
فلنتبرأ منه جميعا ونعتبره حزب احتلال
هناك احتلال وهناك دولة محتله
علينا أن ننسى وثيقة عهد واتفاق، علينا أن ننسى اتفاقيات 90 وما بعد حرب 94 علينا أن نذكر ونستذكر فقط تحرير الجنوب العربي من المحتل اليماني بكل الوسائل وعلى رأسها الوسائل المسلحة
أما غير ذلك فلكم دينكم ولي دين

اللم أنصر الجنوب العربي المحتل
وثورة ثورة ياجنوب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقل
نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-17, 11:52 PM   #9
الفجر الجدديد
قلـــــم فعـــّـال
 
تاريخ التسجيل: 2011-03-22
الدولة: أبين
المشاركات: 527
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور مشاهدة المشاركة

تداعيات فتنة يناير 86

بعد هذه الفتنه التي أشعلها اليمنيين بين أبناء الجنوب العربي كانت هناك بقايا يمنيه وعلى رأسهم ياسين سعيد نعمان وجار الله عمر ( الزيدي الليبرالي ) ومحسن عبد الله وغيرهم وكان لابد عليهم أن يستمروا في نفس المخطط الذي أعده لهم عبد الفتاح ولكن تحت ظروف جديدة أفرزتها أحداث يناير
لذا اعتمدوا على قوتهم المتبقية في الحزب وجبهتهم الشعبية المسلحة والتي كان دورها في أحداث يناير دور ماسك الفتيل
وعليهم ايضاً التعامل مع من بقي من اللجنة المركزية في الحزب اليمني الاشتراكي واعتبارهم من أهل الصف( هكذا صنفتهم الظروف) واستغلوا أيضا الفتنه التي وقعت بين أبناء الشعب الواحد وكذلك حالة الجيش الجنوبي المرهق والمشتت من الحرب الاهليه
استولوا على السلطة في قصر الرئاسة
ونصبوا علي سالم البيض رئيساً صورياً على الجنوب
بعد فشل المؤامرة التي أدت إلى انهيار جيش الجنوب وتشتته

استولوا على السلطة في قصر الرئاسة
ونصبوا علي سالم البيض رئيساً صورياً على الجنوب
بعد فشل المؤامرة التي أدت إلى انهيار جيش الجنوب وتشتته ، هذا الجيش الذي كانوا يبنون عليه أمالاً في تنفيذ مخططهم لإيصالهم إلى القصر الجمهوري في صنعاء وإسقاط نظام الحكم الزيدي
لم يكن لديهم في هذه الحالة إلا تغيير الاستراتيجيه كاملة والدخول في مفاوضات وحدة وبشروط زيديه... لا يهم ، على أن يقوموا فيما بعد بالتغيير من الداخل

كيف رضخ الجنوبيين وكيف مرت عليهم هذه المؤامرة
لا ندري فهناك مئات الأسئلة التي لم نستطع الإجابة عليها
فأي ابن آدم على هذه الأرض يملك جزاً من عقل لن يصدق ولن يتوقع أن هناك بشراً على هذه الأرض سيقوم بما قام به علي سالم البيض ومجموعته بتسليمهم دولةً وشعباً وتاريخاً وارثا حضارياً لدولة أخرى تحت أي مبررات فما لحال إن كان ليس هناك أصلا مبرر لذلك
حصل ما حصل ووقع الأغبياء على تسليم الدولة وشعبها تحت مبرر ( وحدة) وهي بالفعل وحدة ولكن بين الزيود والحجريين
تم تسليم واستلام جنوبنا العربي لدولة الزيود والحجريين دولة الفرس والأحباش والمهجنين ومن بقايا عرب .
مكسب وخسارة الحجريين
نصت اتفاقية الوحدة الحجرية الزيديه على تعديل الدستور وقيام انتخابات ديمخراطية !! وهذا ما كان يؤمل عليه الحجريين في استلام السلطة
بالفعل قامت انتخابات ديموخراطيه ولكن لم يتحقق حلم الحجريين الثاني في الوصول إلى قمة السلطة
لذا فقد كسب الحجريين ضم الجنوب ويمننته وخسروا السلطة على الزيود ولكن أَمنوا العيش في أحضانها

حرب 94 على الجنوب العربي

بعد خراب مالاطا فاق علي سالم البيض وشلته من السبات الذي كانوا فيه ولكن لا تزال عقولهم متبلدة غبية
فبدلاً من تقوية جبهتهم الداخلية في الجنوب والاعتراف بالخطيئة عن طريق توحيد الصفوف الداخلية واخذ زمام المبادرة في سحب جيشهم من كماشة اليمنيين وتسليحه حيث كان لا يزال تحت إمرتهم والمصالحة مع ماسمي أعداء يناير حسب التصنيف القديم ( اما العدؤ الحقيقي في أحداث يناير فهم عبدالفتاح وياسين سعيد نعمان وجارالله عمر والشرجبي وشلتهم اليمنية الذين اشعلوا هذه الفتنة لأطماعهم اليمنية الحقيرة )
للأسف كانوا سذجاً وظلت سياستهم تقتصر على (مطالبات ) سخيفة

ونحن لازلنا نطالب
يعتبروننا فيداً وغنائم
ونحن نعتبرهم شماليين !!!
نعم
إنهم الأذكيا ونحن الأغبياء

علينا أن نذكر ونستذكر فقط تحرير الجنوب العربي من المحتل اليماني بكل الوسائل وعلى رأسها الوسائل المسلحة
أما غير ذلك فلكم دينكم ولي دين

اللم أنصر الجنوب العربي المحتل
وثورة ثورة ياجنوب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلام يا نور ... صدقت وانت كذوب .... اما وسيلة الكفاح المسلح ، فحراكنا لا يزال سلمي ، سلمي يا نور ، الا ان تعلن قيادة الحراك الجنوبي السلمي خيار آخر .. وسلم لي على علي العفاش وقل له مكر الثعالب وغدر الضباع لن يمر مرور الكرام والايام بيننا ، ابناء الجنوب كانوا ضحية الضروف ، ولكن رد الاعتبار قريب وقريبا جداً بعون الله
الفجر الجدديد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبناء الجنوب أكثر عطش لهوية الجنوب العربي لماذا ؟؟؟ كازمي حمر عين المنتدى السياسي 4 2009-09-18 11:45 AM
إن الإنفصال .. هو أسلم الحلول وأصدقها لكيان وهوية وتاريخ وثقافة شعب الجنوب العربي الكاش المنتدى السياسي 3 2009-09-18 02:42 AM
شارك معنا ببرقيه تهنئيه للرئيس بيوم مولده الشعبي المنتدى السياسي 21 2009-03-23 12:04 PM
شارك معنا حفظ كتاب الله بهذه الطريقة طارق على المنتدى الاسلامي 5 2008-06-22 10:02 PM

=
Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
 

تنـويـه
بسم الله الرحمن الرحيم

نحب أن نحيط علمكم أن منتديات الضالع بوابة الجنوب منتديات مستقلة غير تابعة لأي تنظيم أو حزب أو مؤسسة من حيث الانتماء التنظيمي بل إن الإنتماء والولاء التام والمطلق هو لوطننا الجنوب العربي كما نحيطكم علما أن المواضيع المنشورة من طرف الأعضاء لا تعبر بالضرورة عن توجه الموقع إذ أن المواضيع لا تخضع للرقابة قبل النشر