![]() |
![]() |
|
|
|
|
#1 |
|
قلـــــم فعـــّـال
تاريخ التسجيل: 2008-04-28
المشاركات: 764
|
بسم الله الرحمن الرحيم 6- ((الزنزانة رقم (5) تحت الأرض )) عندما يتوقف الزمن : هنا في الزنزانة رقم (5) يتوقف الزمان وينفصل من متلازمة الأبدي المكان وهنا لا اقصد الزمان المكان في بعده الكوني الفلسفي ـ أن صح التعبير ـ الذي أكتشف الفلاسفة العظام في القرون التي خلت وكل ما أقصده ببساطة السرد القصصي لمعاناة عشناها وفيها انعدم عندنا الإحساس بالزمن من حيث عدم الشعور به وبمروره وذلك لثقل الساعات وبطئ دوران عقاربها التي كأنها قد توقفت في هذا الحيز الرهيب ذو الأمتار الأربعة والذي تتساوى فيه ساعات ليلة بنهار لأسباب كثيرة فضوء هذه الزنزانة وهو المصدر الوحيد عبارة عن مصباح كهرباء ( لامبه ) ترسل ضوءها الأصفر وتجعل الزنزانة رقم (5) صفراء بلون التعاسة في كل أوقات اليوم لا تتغير ومن ناحية عدم انتظام النوم فقد تصحو في أي وقت وأنت لا تدري أنت في أي وقت وفي أي يوم وفي أي فصل وفي أي عام خاصة لو نسيك السجان الذي يفتح لك لتزور الحمام وهو المسموح الوحيد بزيارته هنا وبانتظام أثناء أوقات الصلاة لتأخذ راحت في الخمس الدقائق الممنوحة لك لتتوضاء للصلاة وهي مناسبة ربما لتعرف الوقت وقت الصلاة وأظن إن السبب الوحيد ربما لاختلاف عدد الركعات في كل وقت من أوقات الصلاة الزنزانة رقم (5) هو عنواني قد ربما هنا يكون السجن مختلف عن ما سواه من السجون التي نقرا عنها ونشاهدها في الأفلام العربية فهنا لا توجد أرقام يحملها السجين هنا أنته لوحدك في هذه الزنزانة وهي اسمك وعنوانك لكن أنت ألان الهدف لجيرانك الأشباح الذين تسمع أصواتهم من عدة اتجاهات الكل يريد يعرف من أنت ؟ الكل يريد إن يتكلم معك في الفرص المتاحة عند غياب السجان لكن السجان مشدد عليك وأنت الأكثر استهدافا لمراقبته وهو الأكثر حرصا على محاصرتك هكذا يبدو لي , وطالما أنت الجديد فالإصرار يكون أشد على معرفة هذا المجهول من أي داهية جاء إلى هنا وما هي قضيته ؟ هذه الأمور كلها وضعتها خلف جسدي المتعب ووضعت راسي على ساعدي الأيمن وافترشت بقايا فراشي العاري من غير لباس والمبتور من النصف الأسفل ورقدت في ما تبقى من نهار الأول من يونيو 2009م والذي انتهى عنده التوقيت والتاريخ . يتبع .. التعديل الأخير تم بواسطة أبو عامر اليافعي ; 2010-07-10 الساعة 05:28 AM |
|
|
|
|
|
#2 |
|
قلـــــم فعـــّـال
تاريخ التسجيل: 2008-04-28
المشاركات: 764
|
تابع .. معين المتوكل : صحوت من نومي الثقيل على يوم جديد ربما أو ربما إن ذلك اليوم هو نفسه باعتبار إن الزمان في هذه الزنزانة قد توقف عند دخولنا إليها وجدت بعد صحوتي بعض المأكولات التي تم قذفها لي من مينائي الوحيد وهي من جيراني الذين يرحبوا بجارهم الجديد نافذتي مغلقة و كل النوافذ مغلقة تسمع آهات من بعيد وهناك من يقراء قرءان تسمع صوته وترتيله الجميل يولد فيك شعور بالرهبة والحنين في آن بعد أيام لا أدري كم ؟ بداء الضغط والحصار المشدد يقل ولكنه لم ينتهي أو قد يتفاوت أما بحسب نفسية السجان أو بتغيير السجان بسجان أقل حدة بالنسبة لي كانت القناعة بما كتب الله علينا هي ما كنت أسلي نفسي بها كما وهذه ليست مبالغة ولا تندرج ضمن المزايدة التي قد يتهمنا بها بعض في حقيقة الأمر أن حجم القضية التي اعتقلنا عليها تجعلنا مقتنعين وصابرين بوضعنا في هذه المعتقلات بل وجعلنا حتى أقويا في تعاملنا مع السجانين والمعتقلين من القاعدة والحوثيين الذين نشعر بتقارب بيننا في المعاناة , بدأت بالتعرف على بعض الجيران من المعتقلين وكان التعاطف الذي شعرنا به في وجوه المعتقلين من أصحاب الحركة الحوثية كبير فقد كانوا يرموا لنا من نوافذنا وبسريه بعض الأطعمة التي تأتيهم من خلال الزيارات الأسبوعية لهم نعم بسريه فهذا ممنوع ومحظور ولو أكتشفهم السجان يسارع لوضع قيود على إقدامهم تعرفت على شاب في منتصف عقدة الرابع متين وسيم الطلعة وتبدو على وجهه بقايا نعمه ضمرت نسبيا من سنينه الثلاث التي قضاها في هذه الزنازين وهو رجل خلوق أسمه (معين المتوكل )، وجدنا فرصة بسيطة نتكلم أثناء غياب السجان وهذا الشاب الذي تعرض للكثير من التعذيب عندما كان معتقل في زنازين البحث الجنائي وكذلك في سجون الأمن القومي هذا الشاب المحسوب على الحوثيين ينتمي إلى منظمة حقوقية كان يكتب على معاناة أهلة من آل البيت الذي تعذبهم السلطة الغاشمة كتب وكتب وأدى واجبه ليخوض فيما بعد التجربة نفسها التي كان يكتب عنها وينبذها واكتوى من نيرانها ما زلت أتذكر (معين) الذي ساعدني كثير ووفر لي كل ما يحتاجه المعتقل الجديد حتى أعطاني من ملابس قميص محترم بديلا عن القميص الذي صرف لي وقد تشطط في الأسبوع الأول مازلت اذكره عندما كان يرمي لي من أكله ما يستطيع ويرمي لي صحيفة الثورة والتي هي فالأصل ممنوعة عن المعتقل الجديد برغم ان تصفحها يدخل ضمن عذابات السجن إلا أنها كانت مرغوبة في تلك الأجواء مازلت أتذكرة وهو الشاب الذي أمرضه التعذيب إلى درجة لا يستطيع إن يتحملها بشر إن يروي لي الطرق المبتكرة التي مارسوها وتفننوا فيها لتعذيبه كنت أبكية وابكي نفسي سرا . هكذا كان هذا الرجل وهكذا كانت الزنزانة التي يتبدل الجيران من حولها ويذهبون لا ادري إلى أين وهي باقية على ساكنها ألحراكي الجنوبي نعم نقلوا من جنبي معين المتوكل ولم يعد لدي صديق ولكن سرعان ما أتى صديق وراء صديق ورحل صديق ولكلا حكاية وو.. وسنعود ...
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عامر اليافعي ; 2010-07-10 الساعة 05:29 AM |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المقرع .. أسير جنوبي سابق يروي لــ : (صدى عدن ) معاناته أثناء وبعد الاعتقال ..!! | حسين بن طاهر السعدي | المنتدى السياسي | 3 | 2011-11-09 08:35 PM |
| عدن .. مع كل زمان ومكان حكايات وحكايات | يافع اليافعى | منتدى الحوار العام | 0 | 2010-12-31 03:17 AM |
| ضمن سلسلة الهجمات هناك مصدر في أبين بجنوب اليمن | REVOLVER2 | المنتدى السياسي | 1 | 2010-10-10 04:41 AM |
| حكايات واساطير جنوبيه | ابوالحسام الشعيبي | المنتدى السياسي | 0 | 2010-08-19 06:40 PM |
|
|