عرض مشاركة واحدة
قديم 2021-07-22, 11:48 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
طبيب العقول
قلـــــم فضـــي

إحصائية العضو






 

طبيب العقول غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : طبيب العقول المنتدى : المنتدى السياسي
افتراضي

الايديولوجيا
بقلم: أحمد العبدالعالي
الايديولوجيا ideology أو العقيدة السياسية او الفكرية ويترجمها البعض فكرانية هي كل من مجموعة منظمة من الأفكار تشكل رؤية متماسكة comprehensive vision و طريقة لرؤية القضايا و الأمور التي تتعلق بالأمور اليومية أو تتعلق بمناحي فلسفية معينة سياسية بشكل خاص. أو قد تكون مجموعة من الأفكار تفرضها الطبقة المهيمنة في المجتمع على باقي أفراد المجتمع (تعريف كارل ماركس)

تعريفات للأيديولجيا
ومفهوم الأيديولوجيا مفهوم متعدد الاستخدامات والتعريفات؛ فمثلاً يعرّفه قاموس علم الاجتماع كمفهوم محايد باعتباره نسقاً من المعتقدات والمفاهيم )واقعية وعيارية ) يسعى إلى تفسير ظواهر اجتماعية معقدة من خلال منطق يوجه ويبسط الاختيارات السياسية / الاجتماعية للأفراد والجماعات وهي من منظار آخر نظام الأفكار المتداخلة كالمعتقدات والأساطير التي تؤمن بها جماعة معينة أو مجتمع ما وتعكس مصالحها واهتماماتها الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية والاقتصادية وتبررها في نفس الوقت.

ودراسة الأيديولوجيا السياسية هي دراسة وتحليل لطبيعة ودور هذا النسق من الأفكار والافتراضات والمبادئ السياسية التي تسعى لتقديم إجابات كلية عن الوجود الاجتماعي، وتقدم لمعتنقيها دليلاً للعمل لتحقيقها في الواقع. وبهذا المعنى هي دراسة نشأة و ديناميكية تطور واعتناق وتطبيق والنظريات والأفكار السياسية التي تقدمها أيديولوجيا معينة ويمكن من خلالها تفسير – جزئياً- السلوك السياسي للفاعل الاجتماعي.

لأيديولوجيا من أكثر المفاهيم السياسية إثارة للجدل والخلاف إن لم تكن أكثرها على الإطلاق ويمكن إرجاع هذا – جزئياً – لسببين:- - أن المفهوم يجمع جوانب نظرية وعملية ويطرح إشكالية العلاقة بين الفكر والعقيدة من ناحية والسلوك من ناحية أخرى، وكذلك العلاقة بين المعطيات المادية والإدارة السياسية. - لأن تعريف الأيديولوجيا ذاته لم ينجُ من النزاع بين الأيديولوجيات ذاتها في تعريف المفهوم وملامحه وأبعاده وتشابكاته النظرية والعملية، فقد استخدم المفهوم من جانب الأيديولوجيات المختلفة كسلاح في مواجهة خصومها، ونقد أفكارهم، إما باتهامها أنها أيدولوجيات لا صلة لها بالواقع، أو العكس: باتهامها أنها مجرد أفكار متناثرة لا تشكل أيديولوجيا متكاملة صالحة للتطبيق الشامل لتغيير الواقع أو إصلاحه بشكل كلي. بدأ استخدام كلمة أيديولوجية إبان الثورة الفرنسية على يد "أنطوان ديستوت دوتراسي" (1754 – 1836م)، واستخدمت لأول مرة بشكل علني عام 1796م، وقد عرف "دوتراسي" الأيدلوجيا بأنها علم جديد للأفكار يقوم بتفسير وفهم الأفكار(آثار الوعي بالمعنى العام)، وخصائصها وقوانينها، علاقاتها بالرموز التي تمثلها وخاصة وهذا التعريف هو تعبير حرفي عن الكلمة ،فالشق الأول للكلمة هو مقابل الأفكار idea والثاني مقابل العلم Ology وقد كان دوتراسي متأثرًا بالولع السائد (آنذاك) بفكرة العقلانية التي كانت في أوجها مع صعود مذهب الحداثة، ورأى أنه من الممكن (موضوعيًّا) اكتشاف جذور الأفكار ونشأتها الأساسية للعلم ، ثم علاقة هذه الأفكار بالرموز التي تتخذها في المجتمعات، والتي تقوم بوظيفة تقديمها للجمهور فالأيديولوجيا عند دوتراسي "فكر نظري يعتقد أنه يتطور مجرداً عن معطياته الخاصة، لكن في الواقع هو تعبير عن وقائع اجتماعية خاصة الاقتصادية منها، والتي لم يعها من قام بها أو على الأقل لا يدرك أنـها تحدد فكره" وإن "علم الأفكار" هذا يتطور؛ ليأخذ مكانه جنبًا إلى جنب مع العلوم المنضبطة كالأحياء والطب وغيرها، وبما ان كل طرق البحث تتأسس على الأفكار؛ فإن علم الأفكار الجديد هذا سوف يصبح تاج العلوم. "في اللحظة التي صاغ فيها Institute National. عام 1706 الكلمة الفرنسية Idéologie، كان لدى دو ترسي و رفاقه ما يدعوهم إلى الأمل في أن ما أنشأوه من "علم للأفكار" كان خليقا بأن يؤدي إلى إصلاحات في المؤسسة الاجتماعية بدءا بعمل إصلاح جذري شامل في قطاع المدارس بفرنسا، ولفترة من الوقت تحقق لجماعة الأيديولوجيين وضع رئيسي فاعل في مجال صنع وتشكيل السياسة بين دوائر الصف الثاني من صفوف المعهد القومي Institute National ولسوء الحظ كان مقدراً عليهم الاصطدام بأهداف نابوليون بونابارت ونواياه الخفية، حيث شرع نابوليون في العمل على إلغاء الجماعة والقضاء عليها، وذلك أثناء العمل على إعادة تنظيم المعهد (1802-1803) فأصدر أوامره باستبعاد عناصر الجماعة بوصفهم أناسا حالمين مغرقين في الخيال بعيدين عن الواقع، وعمل على اضطهادهم والسخرية منهم بمرارة مطلقا عليهم اسم "أصحاب النظريات الواهمة" Idéologues". كان نابليون مصيبا في أن ينسب ميلاً راديكالياً هداماً إلى علم الأيديولوجية الذي اخترعه دستوت حيث أشار إلى أن أيديولوجيا "دستوت" تغفل دراسة القوانين المعروفة للقلب الإنساني ودروس التاريخ فهذا العلم يقف ضد الفكرة المثالية عن مفاهيم قبلية سابقة على التجربة كما يقف ضد أية إمكانية للحتمية التاريخية، فقراءة "دستوت" لتراث لوك وكوندياك ساقته إلى الاعتقاد كما يقول في كتابه "مبادئ الأيديولوجيا" بأنه لا وجود لأفكار فطرية مادام كل الفكر مستمداً من الإحساس كما أنه " لا يوجد شئ بالنسبة لنا إلا بواسطة الأفكار التي نمتلكها عنه لأن أفكارنا هي كينونتنا بأكملها هي وجودنا نفسه" وعليه بدا له أن الطريق الوحيد لتجنب الموقف الارتيابي القائل بأن المعرفة الحقة مستحيلة هو تحليل العملية التي بواسطتها تترجم أذهاننا الأشياء المادية لأشكال مثالية واتخذ هذا المجال طابعاً نظامياً في قسم مجمع فرنسا الذي كان يدرس العلوم الأخلاقية والسياسية وأطلق عليه علم الأفكار. وهكذا نشأت الأيديولوجيا كعلم شارح أو كعلم للعلم فقد ذهبت إلى أنها قادرة على تفسير من أين جاءت العلوم الأخرى وعلى تقديم سلسلة أنساب علية للفكر ويؤكد هذا العلم على الحركة والعملية التي خلالها يتفاعل البشر مع محيطهم المادي وبذلك رأى "دستوت" أن "الأيديولوجيا" تحقق فتحاً فلسفياً خطيراً بتجاوزها التضادات القديمة بين المادة والروح وبين الأشياء والمفاهيم لذلك كان منساقاً للسير في اتجاهين متعاكسين نحو تصور مثالي للنزعة الخطأ وتصور إمبريقي للحقيقة (الصدق) وبالرغم من هذا التقدير للأفكار عند نشأة استخدام مصطلح الأيديولوجيا وعلو الآمال التي كانت معقودة عليه، فإن هذا الفهم والتصور للأيدولوجيا يختلف عن تعريفاتها وتصوراتها اللاحقة وما آلت إليه. يعتبر البعض ماركس هو مَنْ أعطى لكلمة أيديولوجية الأهمية التي تكتسيها اليوم في كل ميادين البحث ، فهو المفكر الذي أحيا –بظهور كتابه "الأيديولوجيا الألمانية"- استخدام هذا التعبير الذي امتد إلى وقتنا هذا فكان ماركس يعرف "الأيديولوجي" (في مقابل الوقائع الاقتصادية)، باعتباره "ما هو تمثل أو اعتقاد، نظام فلسفي أو ديني" وتبنى "المنحى النابوليوني في استعمال مصطلح "الأيديولوجيا" بما في ذلك من تلميحات الازدراء والاستخفاف، فقد أصبح مفهوم الأيديولوجيا معه يعني "الوعي الزائف" الذي يتحكم في إنتاجه الموقع الطبقي للأطراف الاجتماعية فحقيقة العلاقات الاجتماعية تظهر لهم مشوهة بسبب مصالحهم، وبصفة عامة بسبب وضعهم داخل نظام الإنتاج. وطبقا لما يقول به ماركس، فإن كل أيديولوجيا تحتوي على معتقدات توجه سلوك الآخذين بها، وأن كل طبقة اجتماعية معتنقة لأيديولوجيا من الأيديولوجيات، إنما تفعل ذلك لأن الأيديولوجيا التي تعتنقها تناسب أو تلائم منظومة معينة، وإن تكن مؤقتة، من النظم الاقتصادية"، وقد استخدم ماركس الأيديولوجيا "في أغلب الأحيان كوصف، فهو يتحدث عن: الأيديولوجيا الألمانية، أو أيديولوجيا الجمهور، أو الموقف الأيديولوجي، أو الأيديولوجيا البرجوازية .. ولكنه لم يحدد أو يقدم تعريفا للأيديولوجيا باستثناء أن الأيديولوجيا هي مكونات البناء الفوقي، وهي الوعي الزائف الناتج من التكوين الطبقي للمجتمع، والذي يؤدي إلى ستر التناقضات الطبقية وبالتالي يساعد على إمكانية استمرار وضع الاستغلال .. ومن ثم اعتبرت الإيديولوجيا طريقة لإخفاء الواقع الاجتماعي، بل أكثر من ذلك فهي -أي الإيديولوجيا- تحاول تقديم عالم مزيف ومغشوش، وفرض وجهة نظر للطبقة المهيمنة على الطبقة الأضعف. لكن ريكور، في كتاب الإيديولوجيا واليوتوبيا” يدعو إلى قراءة أكثر من ماركس: هناك ماركس الشاب، الإنساني، كما عبرت عنه كتبه "مخطوطات في الاقتصاد والسياسة سنة 1844م"، و"الإيديولوجيا الألمانية"، ثم ماركس الكهل، والكلاسيكي، كما قدمه "رأس المال". ولقد كانت البنيات الاقتصادية للمجتمع هي الهم الأساس لماركس وعندما تناول ماركس الشاب مفهوم الإيديولوجيا، انتقد المثالية التي تقول باستقلالية الأفكار ومفارقتها للواقع، وارتباطها بتطور العمل الجماعي. أما في أعمال ماركس الكهل، تتخذ الإيديولوجيا مصدراً للنقد الاجتماعي الوضعي، كما هو شأن البنيوية الماركسية للويس التوسير. ويؤكد ريكور على أن وظيفة الإيديولوجيا: أولاً: تزييف الواقع، ثانياً: مشروعية السلطة، وثالثاً: الإدماج الاجتماعي. .. وبالنسبة لماركس فـ" إن الماركسية وهي تنتقد الأيديولوجيا البرجوازية، والمثالية الألمانية.. وتتبنى هموم الطبقة البروليتارية والشغيلة، وتقدم نفسها في ذلك كله كـ"علم". هذا التمييز تبلور عند مع كارل مانـهايم الذي "يعتبر تفسيره للوعي الأيديولوجي حتى الآن هو السائد في الغرب حيث عالج مسألة العلاقة بين الأيديولوجيا والمجتمع، والأيديولوجيا والعلم، خاصة في كتابيه، سوسيولوجيا المعرفة 1927، والأيديولوجيا والأوتوبيا 1929، فـالعلم بالنسبة لمانـهايم موضوعي، لأنه حيادي وبعيد عن العاطفة، بينما تبقى الأيديولوجيا لتحيزها ولطابعها الطبقي ذاتية ومشوهة للعلم الحقيقي حول الواقع تتميز عن العلم من حيث إن الوظيفة العملية للإيديولوجيا كمنظومة من التمثلات تتغلب على الوظيفة النظرية (أو وظيفة المعرفة). وبصورة مشابهة يرى التوسير أن العلم نقيض الأيديولوجيا، وأن المعرفة تبدأ بالأيديولوجيا، ويتعين تخليصها منها وإحلال العلم محل الأيديولوجيا، وهو ما يسميه بالانقطاع المعرفي. وهو في هذا يختلف مع كل من ماركس وجرامشي. فمن زاوية ماركس: لا يحل العلم محل الأيديولوجيا، ولكنه يكشفها فقط، وإن تغير الواقع هو الذي يقضي عليها ومن زاوية غرامشي، فإن فكرة الانقطاع المعرفي تتناقض مع فكرة التحليل والتركيب في تكوين الأيديولوجيا. كما يرفض ريكور هذه الثنائية الصارمة الحدود التي تقوم على للنظر للعلم كمعرفة موضوعية، تخضع للمراقبة والملاحظة دون تداخل ذاتي بما يؤدي إلى تصور خالص للحقيقي، وخطاب أحادي ينتهي إلى حقيقة مطلقة سعى ريكور إلى تجنبه من خلال إدراك أن نتائج الأبحاث العلمية أقل شمولية ومفعمة بالنظرة التاريخانية، ويسعى ريكور إلى تقديم رؤية أكثر رحابة تجعل من العلم والفلسفة طريقاً لتمثل الواقع وفهمه. وإذا كان العلم ينجح في تجاوز أخطائه ويقدم للإنسان إمكانية لتنظيم حوادث الطبيعة في وعيه، وفهمها في نظام سببي يجعلها قابلة للتمثل المنظم فإن الأيديولوجيا تفعل ذلك أيضا: إنـها تعطي الإنسان قدرة على تأويل العلاقات الاجتماعية وتنظيم وعيه بحوادثها، بل وتنظيمها بمقتضى منطق أو قاعدة أو مبدأ أو قيمة يتواضع عليها الناس، ويحصل الاجتماع بينهم على اعتمادها. وهنا لا تقل الوظيفة الاجتماعية للأيديولوجيا عن الوظيفة المعرفية للعلم. استمرت رؤية الأيديولوجيا على أنها الوعي الطبقي عند لوكاتش في كتابه "التاريخ والوعي الطبقي" والوعي الطبقي نتاج البناء الفوقي ومساو له، وبالتالي فإن لكل طبقة أيديولوجيا لكنه أعطى للوعي الطبقي أو الأيديولوجيا دوراً في التأثير على القاعدة الاقتصادية، أي رفض اعتبارها نتاجاً جانبياً غير مؤثر في القاعدة ويرى أن الوعي الحقيقي غير الوعي المحتمل، وأنه هو الذي يعبر عن الدور التاريخي للطبقة. ، هي باختصار "وعي وإدراك الملموس، سواء كان ذلك في ميدان الفلسفة أو العلم أو المنطق". لقد أعطى غرامشي الأيديولوجيا والبناء الفوقي استقلالية وقدرة على التأثير على البناء التحتي الذي كانت الأيديولوجيا عنده "تساوي الفلسفة وتساوي النظرة الكونية الشاملة، وتساوي السياسة، أي مجمل الأفكار التي تحرك مجتمعا ما، أو تكون أساساً لوجوده وحركته. وهي لا تشمل فقط النظريات والأفكار العامة، بل تشمل كذلك كل أنساق القيم والمعتقدات ، واعتبر الأيديولوجيا بناء مكوناً من العديد من العناصر المتناسقة المشدودة بعضها إلى بعض في وحدة بنائية واحدة تتمحور حول عنصر أيديولوجي طبقي . لا تعبر الأيديولوجيا عند المفكر الفرنسي التوسير عن العلاقة بين الناس وظروف وجودهم، ولكنها تعبر عن الطريقة التي يعيشون بها العلاقة بينهم وبين ظروف وجودهم. وبالتالي لا يشترط أن يكون التعبير صحيحا أو زائفا أو مشوّها. ولكنه خليط من كل ذلك. وأن لها وجوداً مادياً وتتجسد في مؤسسات وأجهزة أسماها أجهزة الدولة الأيديولوجية. وفي هذا الإطار عمل ألتوسير (Althusser) على التمييز بين الأيديولوجيا الكلية والأيديولوجيات الجزئية؛ فالأولى أقرب ما تكون إلى الثقافة أي الإطار الاعتقادي أو الفكري العام المؤطر للمجتمع. أما الثانية فتعني الأيديولوجيا الطبقية، أو الجزئية العاملة في المجال السياسي والثقافي. فالمفهوم العام للأيديولوجيا بوصفها ثقافة يماثل ما يدعوه دوركايم باسم: (الوعي الجماعي) ( La conscience collective)لأيديولوجيا ظاهرة كلية تتعلق بمستويات الوجود الاجتماعي كافة: المستوى الاجتماعي، والمستوى السياسي، والمستوى السيكولوجي، والمستوى المنطقي، بحيث إن السوسيولوجي يمكنه أن يكشف عن الوظيفة الإدماجية للأيديولوجيا، وعالم السياسة بمقدوره أن يحلل الوظائف الأساسية للأيديولوجيا بوصفها مصدرًا للمشروعية وإطارًا مرجعيًا للعمل السياسي، وعالم النفس يمكنه أن يحلل وظائفها السيكولوجية لدى الفرد وارتباطها باستعاراته السيكولوجية الخاصة، أما المنطقي فبوسعه أن يحلل آليات التفكير الأيديولوجيا في كل هذه المستويات الأساسية. أما عالم الاجتماع كارل مانهايهم فيعتبر الأيديولوجيا حصيلة الأفكار والآراء والتصورات المحافظة التي تؤيد الطبقة الاجتماعية المسيطرة في المجتمع، وتساند مصالحها فهي منظومة (ذات منطق خاص ونظام داخلي خاص) من التمثلات (صور - أساطير - أفكار أو مفاهيم حسب الحالات) المتمتعة بنوع من الوجود، وبدور تاريخي في مجتمع محدد. وبهذا الفهم تكون الأيديولوجيا تأويلات للوضعية، لكنها ليست نتاج تجارب ملموسة، بل هي نوع من المعرفة المشوهة لهذه التجارب، التي تستهدف طمس معالم الوضعية الحقيقية، والتي تؤثر على الفرد كضغط خارجي" عليه يمكن تمييز المفهوم الجزئي والخاص (الجدالي) للإيديولوجيا، عن مفهومها الشمولي والعام (البنيوي). فالأول يتضمن بوعي الأنانية العادية في الحياة السياسية: الإيديولوجيا هي الفكر السياسي للآخر. وهو بالإضافة إلى ذلك يظل في المستوى النفسي، ويعني إما التضليل المقصود، أو الخطأ الراجع إلى “وضعية طبقية”. وبالنسبة للمفهوم الكلي (البنيوي) فإن الأدلجة عملية عامة تطبع كل أشكال الفكر الملتزم، وهو ما يفسر أن الفئة التي تحمل الوعي الصحيح، بالنسبة لمانهايم، ليست هي البروليتاريا المنخرطة في الحركة التاريخية، بل هي فئة المثقفين الخالية من الارتباطات. المقولة المركزية في هذا المفهوم الكلي والعام ليست إذن هي التضليل المقصود أو الخطأ، بل هي تحول الجهاز المفهومي للفكر من خلال منظور خاص. وتنقسم الأيديولوجيا عند مانهايم إلى "تعبير أيديولوجي "انفصالي انعزالي"، وآخر "جماعي"، يأخذ الإنسان بالنوع الأول عندما تنظر فئة اجتماعية معينة إلى "الأفكار" و"التصورات" المعينة للخصم على أنـها تصورات تشوه الواقع بصورة واضحة (بالكذب والتحريف والخداع..). أما تعبير الأيديولوجيا الجماعي" فيتم استعماله لوصف "الهيكل الفكري الجماعي الكامل" لفئة اجتماعية أو لمرحلة كاملة على أنـها مشوهة، أما النظريات الاجتماعية للفئات الاجتماعية المعارضة أو المضطهدة، فإن مانـهايم يصفها على أنـها يوتوبيا. ويعرف مانـهايم اليوتوبيا على أنـها نوع من التفكير يتمحور حول تمثل المستقبل واستحضاره بكيفية مستمرة. وعرف الأديولوجيا بأنـها التفكير الذي يهدف إلى استمرار الحاضر ونفي بذور التغيير الموجودة فيه.." يربط مانهايم الإيديولوجيا واليوتوبيا بالوعي الخاطئ. إذ أن كليهما “متعاليان على الكائن الاجتماعي”. فالإيديولوجيا، من حيث إنها متجهة صوب الماضي، ستكون وظيفتها هي الحفاظ على الوضع الاجتماعي، في حين أن اليوتوبيا، وهي مشرئبة نحو المستقبل هي عامل ثوري. إن الشكل الأول لليوتوبيا يتجاهل التاريخ، في حين يتدخل الشكل الثاني فيه بقوة في إطار هذا الاستعمال الثاني سيقترب مفهوم اليوتوبيا بالأحرى من مفهوم الأسطورة الاجتماعية. يرى مانـهايم أن الأيديولوجيا في حقيقتها تعبير يستخدم لاتهام المعارضين من وجهة نظر طرف يعتبر أن أفكاره تعبر عن الحقيقة المطلقة التي لا تتأثر بموقع معين في المجتمع، أو بمرحلة تاريخية معينة، ويرى أن الماركسية ينطبق عليها القول نفسه، وأن ماركس لم يصل إلى نـهاية المنطقية التي يتعين أن يوصله إليها تفكيره بحكم وضعه الاجتماعي وانحيازه الاجتماعي.. ،ولهذا سعى مانـهايم إلى "تخليص المعرفة من الفكر الأيديولوجي ليترك مكانه لعلم اجتماع المعرفة الذي يعترف بالتأثير الحضاري والاجتماعي في نشوء المعرفة" . سعى مانـهايم إلى "استبدال "العقيدة الأيديولوجية" بما يسمى بسوسيولوجيا المعرفة لاعتقاده أنـها تقدم حلا لمسألة نسبية المعرفة الاجتماعية، كما أنـها تنفي التحليل المتحيز "الوحيد الجانب". فالمفهوم الكلي للأيديولوجيا عند مانهايم يقصد به أيديولوجيا عصر معين، أو جماعة تاريخية معينة، حيث تتجلى لنا مميزات البنية الكلية للفكر في ذلك العصر أو عند تلك الجماعة" وهكذا فإن تعريفات الأيديولوجيا قد تصل أحياناً إلى حد كبير من العمومية فقد عرفت على أنها "نسق من أفكار عن العالم الاجتماعي تضرب بجذور عميقة في مجموعة محددة من القيم والمصالح لكن الأيديولوجيا لا تضرب بجذورها في الواقع الاجتماعي فحسب بل وفي تطلعات الأفراد". في حين يعرف البعض الأيديولجيا كقناع أو كتعارض مع العلمية أو حتى كرؤية للكون cosmology والقاسم المشترك بين هذه التعريفات أنها تطرح علاقة مركبة بين الواقع والأيديولوجيا فهي تعكسه وتحاول تسويغه أيضاً والواقع ليس مجرد واقع مادي بل واقع اجتماعي نفسي روحي وهو واقع إلى جانب تطلعات وآمال فالأيديولوجيا نسق من المعتقدات والمفاهيم (واقعية ومعيارية) يسعى إلى تفسير ظواهر اجتماعية معقدة من خلال منطق يوجه ويبسط الاختيارات السياسية / الاجتماعية للأفراد والجماعات فهي نظام الأفكار المتداخلة (كالمعتقدات والتقاليد والمبادئ والأساطير ) التي تؤمن بها جماعة معينة أو مجتمع ما وتعكس مصالحها واهتماماتها الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية والاقتصادية وتبررها في نفس الوقت فالأيديولوجيا تتضمن نظرة الإنسان للأشياء المحيطة به والتصور الذي يطوره عن العالم وهي في الوقت نفسه تشير إلى مجموعة الخبرات والأفكار والآراء التي يستند إليها في تقويمه للظواهر المحيطة به. الأيديولوجيا نسق من الأفكار والقيم مثقل بالمشاعر مشبع بالأساطير مرتبط بالممارسة يتناول الإنسان والمجتمع ، والشرعية والسلطة، ويتبنى الإنسان هذا النسق بشكل روتيني ويتأكد ويتوطد بحكم العادة ويتم نقل هذه الأساطير والقيم بطريقة مبسطة وكفء من خلال الرمز والصور والاعتقادات الأيديولوجية المتماسكة مع نفسها إلى حد ما وتتسم بدرجة من الوضوح كما أنها متفتحة على الأمثلة والمعلومات الجديدة والأيديولوجيات لديها إمكانية كبيرة لتسيير الجماهير إن الأيديولوجيا تقوم بدور الوسيط لأنها نسق رمزي يستخدم كنموذج لأنساق أخرى اجتماعية ونفسية ورمزية وهي قد تشوه الواقع أو تخطئه، لكنها تشويه يعكس حقائق معينة ويطمس أخرى لتوصيل رسالة معينة للمؤمنين بها فقدرة الأيديولوجيا هي في قدرتها على الإحاطة بالحقائق الاجتماعية وصياغتها صياغة جديدة، فالأيديولجيا لا تستبعد عناصر معينة من الواقع بقدر ما تسعى لتقيم نسق يضم عناصر نفسية واجتماعية ودينية... مماثل للواقع الذي تدعو إليه الأيديولوجية. إن السؤال الذي تثيره الأيديولوجيا هو مدى فعاليتها في رسم صورة للواقع الاجتماعي وتقديم خريطة له وأن تكون محوراً لخلق الوعي الجمعي. إن استخدام مفهوم الأيديولوجية كأداة تحليلية يتطلب تعدد مستويات البحث بوصف منطقها الداخلي وحتى ادعاءاتها عن نفسها وسماتها الأساسية كجانب معبر عن الواقع، وأيضاً كبرنامج سياسي يحاول أن يغير الواقع لحساب رؤية جديدة ومصالح محددة وعلى كلا المستويين يقدم مفهوم الأسطورة أداة تحليلية هامة لفهم ادعاءات الأيديولجيا عن نفسها واستكشاف طبيعة المصالح التي تكمن وراءها الأيديولوجيا والأسطورة تأثر مفهوم الأسطورة برؤية الحداثة الأوروبية التي اعتبرت مساحة الأساطير مساحة غير واقعية ولا عقلانية، وربطت الأسطورة بالدين والخرافة في ثلاثية تعكس -في نظرها- أسباب التخلف وتناقض العلم، وقصرت العقل على الإحاطة بالواقع ومنهج التجريب وما يدعيه من الضبط والموضوعية لذلك ترادف معنى الأسطورة والخرافة في الأذهان، بداية من كبار الأدباء العرب من أمثال (أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ) في كتاب الحيوان، حتى عالم النفس الأشهر (كارل غوستاف يونغ) الذي لم يفرق ما بين الأسطورة والخرافة . استمر تخبّط كثير من النقّاد والباحثين في تعريف الأسطورة باعتبار أنها ترتبط بمفاهيم أخرى من خرافة وفلكلور وتاريخ وأعراف وتقاليد ومعتقدات روحية واعتبر بعضهم الأسطورة مزيج من كل تلك المصطلحات بحيث يمكن تعريفها بأنها حكاية غير واقعية سادت في المجتمعات البدائية والتقليدية وهي تفسّر بعض مظاهر الطبيعة والكون والمشكلات التي تعترض طريق هذا الفرد دون أن يجد لها تفسيراً مباشراً ويقول ( مالينوفسكي ) في كتابه السحر والعلم والإيمان : الأسطورة في المجتمعات البدائية ليست مجرد قصة محكية بل هي واقع معاش وتهدف إلى تقوية العقيدة ووضع قوانينها وحماية الأخلاق وهي قصة نشطة ليست تافهة كما أنها ليست تفسيراً ذهنياً أو خيالاً فنياً بل هي عقد براجماتي للإيمان البدائي والحكمة الأخلاقية . فالأسطورة وفق هذا الفهم قصة شعبية غير واقعية تتسم بأفكار تفسر حقيقة الظواهر المختلفة في حياة الإنسان لذا فهي تفسير ذهني وخيال جامح وهي إذا كانت مستمرة حتى في عصر التكنولوجيا والعلم وثورة المعلومات فإن هذا تعبير عن حاجة الإنسان إلى استخدام خياله في تفسير الظواهر التي يعجز العلم عن تفسيرها مما يؤدي به إلى تفكير بدائي خارج عن نطاق الواقع بالإضافة إلى حاجته النفسية إلى تحليل مشكلاته وكشف أسرارها بهذه الطريقة فهي مساحة اللاوعي واللاعقلانية في الفكر المعاصر. يقول فيكو : الشاعر وصانع الأسطورة يعيشان في عالم واحد ولديهما موهبة واحدة وهي قوة التشخيص ولابدّ لهما من إعطاء الأشياء حياة داخلية وشكلاً إنسانياً ورأى فيكو وبعض النقّاد أن الأسطورة عنصر متمّم للحقائق التاريخية والعلمية. إلا أنه من الملاحظ أن كل حضارة تبدع قصصا كبرى _ أساطيرها - لتقدم من خلالها مفاهيمها الأساسية، ولتصوغ من خلالها رؤى تفسر الكون والاجتماع الإنساني، ولا تكاد تخلو حضارة من أساطير بارزة تشتهر بها وتميزها عن غيرها، وقد تكون هذه الأساطير خيالية بدرجة كبيرة، ولا ترتبط بالواقع الثقافي برابطة مباشرة، لكنها أيضًا قد تستند لبعض الوقائع التاريخية، وتتضمن بعض الأسماء والأمكنة والأحداث الحقيقية، ثم تنسج حولها قصصا لا صلة لها بالواقع، وذلك على خلاف بين الثقافات؛ فأساطير اليونان يغلب عليها الطابع الوثني الخيالي، في حين أن هناك أساطير عربية، مثل السيرة الهلالية يختلط فيها الواقع بالخيال والحكي بالخرافة. وقد عاد علم الاجتماع الغربي لايهتم بالأسطورة باعتبارها أداة لفهم الوجود والتاريخ -بل والواقع أيضا- وتفسيره عبر نسق أفكار جماعية في ثقافة ما، فيرى بيرك أنها ليست نقيض علم التاريخ بل هي قصص تاريخية كبرى لها وظيفة تفسيرية مهمة، ودور محوري في دعم الرابطة الاجتماعية وتفسير علاقات السلطة، وأنها تعبير عن اللاوعي الجماعي، هذا اللاوعي ليس مناقضًا للعقلانية بالضرورة، بل هو مساحة من مساحات العقل الإنساني. بل وذهب بعضهم لاستخدام المفهوم ذاته في مواجهة بعض المسلمات في الدوائر العلمية ذاتها، وتوسيع دلالات مفهوم الأسطورة لتشمل مسلمات الأنساق الفكرية القائمة مثل العلمانية والليبرالية ونزعة تبني العلم كعقيدة "العلموية" فقد رأى برتراند راسل مبكراً أن النسق الفلسفي لليبرالية كان هو النسق الديني معكوسًا: ففي مقابل الله كمطلق تمّ وضع الدولة القومية، أي أن نسقا ثقافيا حلّ محل النسق الثقافي ما قبل الحداثي، كما يضع "شادويك" في تأريخه للفكر الغربي الاستناري فكرة العقد الاجتماعي التي كتب عنها هوبز وروسو ضمن الأساطير الليبرالية الكبرى النافعة التي دعمت حقوق الشعوب بل وأسست الرابطة السياسية على الاختيار الحر العقلاني. ويذهب "فايتس" في دراسته لمفاهيم العلوم الإنسانية إلى أن الزعم بأن المفاهيم الاجتماعية والإنسانية يمكن ضبطها، مثل المفاهيم العلمية للعلوم الطبيعية هو في حد ذاته "أسطورة"، بل وذهب عالم الاجتماع الديني "جوزيه كازانوفا" إلى حد وصف مفهوم العلمانية بأنها "أسطورة" الحداثة. وقد شهد الانتقال من القرن العشرين إلى القرن الحادي والعشرين صناعة أساطير سياسية كبرى جديدة على يد النخب الثقافية تواكب هذا الانتقال، وهذا ليس بالمستغرب؛ فالأساطير تنبعث دومًا من رحم التاريخ، وتصاغ من وطأة ملابسات الواقع. ومع إعادة إحياء الأساطير الليبرالية ومعسكر الحرية والخير والهيمنة الخيرة جرت عملية تسليح وعسكرة حقيقية موازية في الواقع السياسي والدولي بهدف الحفاظ على هذه الأساطير والدفاع عن مصالح من أحيوها، وصاغوا أساطير فرعية جديدة مضافة لها. والغريب أن نهاية قرن التقدم العلمي والتقني شهدت التعايش والتمحور حول أساطير سياسية كبرى صيغت بعناية، وتم الترويج لها بأحدث الأساليب وأمكر الخطط؛ بحيث يمكن التساؤل: كيف قدر للتقدم التكنولوجي والعلمي أن يدعم لأساطير السياسية الكبرى؟ ومن وجهة نظر أحد الباحثين فإن صنع الأسطورة السياسية الحديثة يشبه إلى حد كبير الطريقة التي يصنع بها السلاح الحديث كالرشاشات والطائرات، ومن هنا فليس بالغريب أن تتزامن إعادة التسليح الحقيقية مع إعادة صنع الأساطير وإحيائها. ويرى أرنست كاسيرر أن إعادة تصنيع الأساطير السياسية الكبرى تتطلب إحداث تغيير كبير في مهمة اللغة؛ بحيث يصبح للكلمة بُعد سحري يتجاوز بُعدها الدلالي، أو بصورة أدق: يصبح للكلمة مهمة قيمية تتجاوز وصف الأشياء والعلاقات بينها، بل تتعداها في سعيها إلى إحداث أثر سحري فيمن يخاطبهم صناع الأسطورة لتضفي شرعية على الأسطورة، فصناع الأسطورة الجديدة لا يهدفون إلى إقناع جمهورهم، بل إلى إخضاعهم بسلطة الأسطورة، من لم يخضع فهو عاص ومن وجهة نظر المفكر الفرنسي "ريجيس دوبريه" في نقده للعقل السياسي؛ فإنه لا شيء يشبه الساحر إلا السياسي المعاصر فهو كاهن جديد لأسطورة جديدة وعليه أن يحافظ على مكره السياسي الشديد ليضمن نجاح أسطورته السياسية الجديدة. ومن هنا يأتي الاهتمام بالأسطورة باعتبارها أداة لفهم الوجود والتاريخ -بل والواقع أيضا- وتفسيره عبر نسق أفكار جماعية في ثقافة ما، فيرى بيرك أنها ليست نقيض علم التاريخ بل هي قصص تاريخية كبرى لها وظيفة تفسيرية مهمة فهي تعبر عن الرؤى المهيمنة في نسق فكري معين تشكله بصورته المحددة في مرحلته التاريخية فهي الأفكار الحاكمة والمتحكمة في نسق فكري ما لفترة طويلة فلا تتعرض للمراجعة أو النقد والتمحيص. ويشير لازويل وهلمبرج إلى أهمية الأساطير السائدة في المجتمع وما تشكله من إطار مرجعي لتصرفات الفراد الذين يتصرفون في كل عملية اجتماعية وفق الإطار المرجعي للأسطورة ويقومون بتصنيف الحداث الشخصية وتشكيل منظورهم حسب" - رموز الهوية (أنا – نحن – أنتم – هم ) - رموز المطالب (قيم التفصيل والاختيار ) - رموز التوقعات (أحداث الماض والحاضر والمستقبل) - فالأسطورة توضح بجلاء الهدف وتطرح نظرة شاملة للاتجاه وتصوغ افتراضات حول العوامل السياسية ومشروعات المستقبل المتوقع حدوثها وتتكون الأسطورة من ثلاثة عناصر رئيسية:- • تعبيرات لمذهبDoctrine أو فلسفة وهي مقولات statements على مستوى عال من التجريد • تعبيرات لصيغة معينة Formula بشأن النظام العام والنظام المدنيالتصورات الشعبية للماضي والحاضر والمستقبل






رد مع اقتباس