![]() |
الموقف الشرعي من المظاهرات والتجمعات كالمسيرات والاعتصامات وهل هي من الجهاد
الموقف الشرعي من المظاهرات والتجمعات كالمسيرات والاعتصامات وهل هي من الجهاد في سبيل الله
وقبل الحديث عن الموقف الشرعي منها يجدر بنا ان نعرف المظاهرة لان الحكم على الشيء فرع عن تصوره ف{(المظاهرة) هي المعاونةو(التظاهر) التعاون....و(الظهير) المعين ومنه قوله تعالى(((والملائكة بعد ذلك ظهير)){ التحريم /4}(انظر مختار الصحاح 406-407)وفي القاموس المحيط0(ص557)}:و(تظاهروا):تدابروا وتعاونوا ضد....و (الظهير)المعين...و( استظهر به) استعان به......وقوله تعالى( وان تظاهرا عليه فأن الله مولاه){ التحريم/4} فالمظاهرة اذا هي 0 ( تعاون الناس ودعوتهم للاجتماع على صعيد واحد) وعادة ما يجري في هذا الجمع الذي يحشد له الناس التنديد بسياسات يرونها جائرة من بعض –شرار الائمة- وبطانتهم الفاسدة او من عدو مغتصب كما هو في فلسطين ونحوه الادلة من القران الكريم على شرعية المظاهرات في قصة موسى –عليه السلام- مع فرعون لما رأى فرعون الآية الكبرى من موسى عليه السلام بانقلاب العصا حية عظيمة وادخال يده عليه السلام في جيبه لتخرج بيضاء من غير سوء فزعم فرعون قائلا( فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لانخلفه نحن ولا انت مكانا سوى قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحى){طه/58-59} فقوله تعالى( فاجعل بيننا وبينك موعدا) أي يوما نجتمع فيه جميعا نحن وانتم ليظهر الحق ويزهق الباطل و(الموعد) هو المكان وقيل اسم الزمان الوعد كقوله تعالى(ان موعدهم الصبح){هود/8} والمعنى أي : اجعل لنا يومامعلوما او مكانا معروفا وقوله (مكانا سوى) أي مستويا فيكون نصفا وعدلا ليتبين للناس الحق من الباطل ويتمكنوا من حضوره. وقوله (موعدكم يوم الزينة) قال القرطبي في {احكام القران(6/11/143)(واختلف في يوم الزينة فقيل هو يوم عيد يتزينون ويجتمعون فيه قاله قتادة والسدي وغيرهما , وقال ابن عباس وسعيد بن جبير كان يوم عاشوراء وقال سعيد بن المسيب يوم سوق كان لهم يتزينون فيها وقاله قتادة ايضا وقال الضحاك :يوم السبت وقيل يوم النيروز وذكره الثعلبي وقيل : يوم يكسر فيه الخليج وذلك انهم كانوا يخرجون فيه يتفرجون ويتنزهون وعند ذلك تأمن الديار المصرية من قبل النيل) أنتهى قلنا : كل هذه الاقوال في يوم الزينة راجعة الى انه كان يوما معروفا عندهم قال الزمخشري( وانما واعدهم موسى ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الاشهاد في المجمع الغاص لتتقوى رغبة من رغب في اتباع الحق ويكل حد المبطلين واشياعهم ويكثر المحدث بذلك الامر ليعلم في كل بدو وحضر ويشيع في جميع اهل الوبر ){انظر الكشاف(2/128) واضواء البيان(4/429)..والشاهد ان تحديد ايام معينة مما يتعارف عليه الناس جتمعون فيه مظهرين الحق ببيانه ومزهقين الباطل بكشفه كالتي تحددها فعاليات الحراك السلمي الجنوبي سواء اكانت هذه الايام ايام عيد او مما تعلق بها احداث تستحضرها ذكرياتهم في حياتهم هو من هذا القبيل ان شاءالله والاعمال بالنيات الادلة من السنة في قصة اصحاب الاخدود وخبر الساحر والراهب والغلام وفيه:ان الغلام قال للملك انك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال الملك وما هو قال الغلام:تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فانك ان فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم اخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال:بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس:آمنا برب الغلان آمنا برب الغلام....){الحديث{ رواه مسلم في كتاب الزهد والرقاق –باب قصة اصحاب الاخدود والساحر والراهب والغلام(2/ح قلنا :الصعيد هي الارض البارزة المستوية والشاهد من الحديث قوله(تجمع الناس في صعيد واحد). ومن اعظم المنافع التي تحققت من ذلك الجمع العظيم ان آمن الناس اجمعون ولله الحمد والمنه. وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال لما نزلت(وانذر عشيرتك الاقربين ) صعد النبي –صلى الله عليه وسلم- على الصفا فجعل ينادي(يابني فهر يابني عدي ) بطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يخرج ارسل رسولالينظر ما هو{رواه البخاري في كتاب التفسير باب وانذر عشيرتك الاقربين واخفض جناحك- وفي كتاب الجنائز –با ب ذكر شرار الموتى...} والشاهد مما تقدم هو الاجتماع وجمع الناس ومناداتهم للاجتماع ففي ذلك دلالة شرعية على جواز مناداة الناس لجمعهم واجتماعهم ان كانت تحقق مصالح ومنافع للناس في دينهم ودنياهم تكون مشروعة , واذا كانت المظاهرات والمسيرات والاعتصامات مما تعارف عليه الناس في عصرنا الحاضر فإن الشريعة الاسلامية لاشك انها تراعي تلك الاعراف شريطة تحقيقها للمصلحة المرجوة وان لاتجلب لهم مفسدة ,سواء كانت الاعراف داخلة في المقاصد او معدودة في الوسائل والاساليب والشارع الحكيم قد اقربعض الاحكام التي تعارف عليها العرب في الجاهلية كالدية على العاقلة ونصرة المظلوم واغاثة الملهوف وفك العاني (الاسير) واشتراط الكفاءة في الزواج وكسوة الكعبة واكرام الضيف وصون العرض وتعظيم البيت الحرام وامثال ذلك مما كان معروفا عند العرب في الجاهلية وهو محمود في الشرع واما ما كان معتبرا في الوسائل والاساليب كعقود المعاملات والأيمان وطرق تسليم الممتلكات واستلامها ونحوه مما تعارف عليه الناس في جاهليتهم فالشريعة راعت لهم ذلك لانها لم تهدر لهم مصلحة ولم تبطل لهم منفعة ولم تجر عليهم مفسدة لانها انما جاءت لتحقيق المصالح وجلبها ودرء المفاسد واهدارها او التقليل منها قدر الامكان وذلك عند تعسر اهدار كل المفاسد والله اعلم والحاصل ان جمع الناس واجتماعهم للمطالبه بحق من الحقوق او نصرة مظلوم مشروعيته ظاهره وقد كان بعض اهل العلم كلامام احمد بن حنبل-رحمه الله- وشيخ الاسلام ابن تيميه-رحمه الله- قد اجتمع عليهما طوائف من الناس المتوافدة اليهما كلا في محنته وسجنه ..هذا النوع من الانكار المأمور به بحسب بيان النصوص الشرعية لحديث ام المؤمنين ام سلمة –رضي الله عنها- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم –قال- (ستكون امراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف بريء ومن انكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا :افلا نقاتلهم قال لا ما صلوا)..وفي رواية ( انه قال : انه يستعمل عليكم امراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد بريء ومن انكر فقد سلم ولكن من ر ضي وتابع قالوا :يارسول الله الا نقاتلهم قال لا ما صلوا){رواه مسلم في صحيحه – كتاب الامارة- باب وجوب الانكار على الامراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا}.. وفي حديث عوف بن مالك – رضي الله عنه- عن رسول الله سلى الله عليه وسلم –قال- (خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل يارسول الله أفلا ننابذهم بالسيف فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة){رواه مسلم-كتاب الإمارة باب خيار الائمة وشرارهم} قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم(6/12/243)( واما قوله صلى الله عليه وسلم( فمن عرف فقد بريء) وفي الرواية التي بعدها(فمن كره فقد بريء)..فأما رواية من روى( فمن كره فقد بريء) فظاهره ومعناه من كره ذلك المنكر فقد بريء من اثمه وعقوبته وهذا في حق من لا يستطيع انكاره بيده ولا لسانه فأن عجز فليكرهه بقلبه وليبرأ . واما من روى ( فمن عرف فقد بريء)فمعناه والله اعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق الى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه او بلسانه فان عجز فليكرهه بقلبه وقوله – صلى الله عليه وسلم- ( ولكن من رضي وتابع) معناه:ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضا به او بأن لا يكرهه بقلبه او بالمتابعة عليه)أ ه وذكر البيهقي في السنن08/158)( ان المراد من قوله – صلى الله عليه وسلم- ( من كره) كراهية القلب و(انكر) انكار اللسان) فالحديث افاد أمورا اربعة الاول منع استعمال السلاح على الحكام الذين يفعلون المنكر فنعرف منهم أمورا وننكر أخرى وعلل-رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذلك المنع بقوله ما صلوا)وفي رواية(ما أقاموا فيكم الصلاة) الثاني ان المنع من قتالهم كونهم مسلمين .لان الصلاة عماد الدين ومن اظهرشعائر الاسلام الظاهرة والتي اندرس لوازم كثير من قوانين الانظمة للمجتمعات الاسلامية بالحث عليها واقامتها من خلال الهيئات المعنية بمثل هذه الامور وبيانها سوى من بعض الدول والمجتمعات الاسلامية على سبيل المثال كالمملكة العربية السعودية التي خصصت هيئات تعمل بهذا المقام الظاهر الثالث ان قوله –صلى الله عليه وسلم-(شرار ائمتكم) يفيد انهم ومع شرهم سوى انهم من المسلمين فلا نكفرهم ..مع اننا قد نبغضهم ويبغضوننا ونلعنهم ويلعنوننا ..بمعنى ان المراد المحمود هو الانكار عليهم وان أدى هذا الإنكار الى أعلى درجاته لقوله تعالى(وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله){الحجرات9} الرابع مشروعية الانكار عليهم بحسب المصلحة والعرف والحكمة المتقررة زمانا ومكانا مثل المظاهرات المتعارف عليها اليوم في المجتمعات الديمقراطية واخيرا تونس ومصر, . |
الشيخ العوذلي حياك الله
وجزاك خيرا عن هذا الموضوع وكل مواضيعك كنت اريد ان اسالك سؤالا وهو هيئة الفتوى هل تاخذ شرعيتها من الحراك كما فعل الاستاذ باعوم ام ان الحراك يستمكدع شرعيتة من الهئئئيئة كنت اتمنى ان قيادة الحراك تبتعد عن هذا |
Loading...
|
Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions Inc.