عرض مشاركة واحدة
قديم 2012-11-18, 08:08 PM   #115
حيد كريتر
قلـــــم فضـــي
 
تاريخ التسجيل: 2012-05-20
المشاركات: 1,325
افتراضي

دائماً ما يجد القارئ للتاريخ و الجغرافيا تناقضا ( قل أم كثر ) حول هويات الشعوب و جغرافية البلدان و تعود جذور هذا الإختلاف للسياسة بدرجة أولى …
فالتاريخ و الجغرافيا و الدين دائماً تسيس لخدمة الدول و الحكام و يتم التلاعب فيها و توظيفها لمصلحة الحاكم أو المنتصر ( هكذا أفضل ) ، لأن المنتصر هو من يكتب التاريخ دائماً و هو من يزوره و يحرفه لمصلحته …
لذا فالإختلاف في هويات الشعوب و جغرافيتها أمر مفروغ منه و هو موجود لدى كل الأمم و كل قارئ و مفحص لتاريخ الشعوب ، يعي ما أقول ..
و من هذه الإختلافات هي هوية الجنوب العربي و حدوده الجغرافية و الخلاف في هذه المسألة شديد جداً و قديم منذ آلاف السنين و كما قلنا سبب ذلك هي الأطماع و التي تلبس ثوب التاريخ و الدين تحركهما الأجندة السياسية …
لذا فإستخلاص الحقائق من خلال قراءة التاريخ ليس بالأمر الهين و السهل ، و هنا أنقل لكم ما كتبه العلامة الأديب الفقيه السيد محمد بن أحمد الشاطري الحضرمي و هـو أحد علماء و جهابذة حضرموت و قد توفى رحمه الله عام 2001م و بالطبع ليس ( إنفصالي أو إستقلالي أو فيدرالي )، يقول في كتابه ( أدوار التاريخ الحضرمي ) ص 14 :
” لقد أختلف المؤرخون أختلافاً كبيراً في حدود حضرموت و يرجع ذلك إلى الناحية السياسية في الأكثر ، فإن أكثر المؤرخين يحددونها تبعاً للدولة أو الإمارة أو العمالة التي في زمنه ، فأقصى حدود حضرموت ـ و يمكن أن نسميها حضرموت الكبرى من عدن غرباً إلى عُمان شرقاً و ما بين البحر الهندي جنوباً و رمال الأحقاف شمالاً ، و هذا التحديد يشمل بلاد الفضلي و الضالع و يافع و العوالق سفلاهما و علياهما و العواذل و بيحان و جميع الإمارات الغربية التي تدعى بمحمية عدن الغربية ما عــدا لحج و الحواشب و العقربي و ما تاخمهما ، و تشمل الواحدي و القعيطي و الكثيري و مهرة و ظفار . و قوله عن لحج و ما حولها سوف نعلق عليه لاحقاً …
و يعلق الشيخ الشاطري ـ رحمه الله ـ على الإختلاف في الهوية في هامش الصفحة قائلاً :
” إنك إذا تصفحت تاريخ الهمداني صفة جزيرة العرب و صبح الأعشى و تقويم البلدان و أمثالها من كتب السابقين ، نجد فيها أختلافاً كبيراً و لا يمكن إيجاد مبرر لهذا الإختلاف إلا فيما ذكرته ” إنتهى ..
لقد حاول الأعداء طمس هوية أبناء الجنوب من خلال غزوات الأئمة الشيعة الزيدية على الجنوب العربي ( في الخمسة القرون الماضية ) التي كان يضاف لها الشرعية و تلبس ثوب الدين و التاريخ الصحيح … !
فقد كانوا يعتبرون الجنوب فرعاً عاد إلى أصله و كانوا يعتبرون الشوافع الجنوبيين كفار ، و يعمدون لإهانتهم و إثقال كواهلهم بالضرائب المرتفعة إلى غير ذلك من أفعال الإحتلال ..
و في العقدين الأخيرة تكرر هذا المشهد و خاصة في عام 94 حتى أسكتوا صوت الجنوبيين و عندما عاد صوت الشعب وثار مطالباً بحقوقه عادت الفتاوى التكفيرية و نفس السيناريو المتكرر على مدى التاريخ …
سأحاول أن آتي ببعض الإستنباطات و الشواهد التاريخية التي تؤكد أن الجنوب العربي كان مختلفاً عن اليمن و كان كيان قائم بحد ذاته…
و أرجو من دعاة اليمننة أن يجاوبوا عليها و بالأخص بعض المغرر بهم من المتعصبين لليمننة الذين يريدوننا أن نعيد الوحدة بدافع إسلامي بعد أن أدخلونا فيها الإشتراكيين بدافع القومية المنتنة التي أضاعت الجنوب و أهله ، و أحذر من أن المؤامرة هذه المرة هي من طرفين : أحدهم يدعي أنه إسلامي و الآخر ماركسي قومي ، نسأل الله السلامة و العافية …
أولاً أريد أن أوضح أن الجنوب العربي هو إسم مستحدث يشمل الجهة الواقعة ما بين المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً و أوضح هنا أن الجنوب العربي هو إسم أخذه الإحتلال الإنجليزي آنذاك من حزب رابطة أبناء الجنوب العربي و التي تأسس سنــة 1951 ، و ما قبل ذلك كان يسمى بلاد المشرق عند المؤرخين اليمنيين و قبله منذ ما قبل الإسلام كانت تسمى البلدان الواقعة ما بين عدن غرباً إلى حدود عمان شرقاً حضرموت .
و أريد أن أنبه أن الجنوب العربي هو إسم بلاد تم طمس هويتها و ثقافتها و القصد من إعادة هذا الإسم هو الإستقلال من الإحتلال اليمني و إرجاع الهوية الأصلية و هذا الإسم مستحدث مثله مثل بقية الكيانات العربية و الأجنبية و ليس القصد من إستعادة الإسم الرجوع إلى المشروع الإنجليزي كما يدعي جهلة الإشتراكية و بعض الإسلاميين .
..
لذا فلا يوجد شيء يسمى شمال اليمن و جنوب اليمن و هذه الكذبة أتت من الجبهة القومية و تاريخياً لا يوجد ما يسمى بجنوب اليمن أو اليمن الجنوبي و كل الغرض من هذا إدخال الإسم هذا هو طمس هويتنا لكي يسهل التلاعب بنا مستقبلاً و هو ما حصل ، لذا شمال اليمن هُـو صنعاء و ما حولها و جنوب اليمن هي تعز و ما حولها و هذا الكلام مثبت منذ القدم فمنذ فجر الإسلام كان اليمن من الجند و حتى بلاد صنعاء و ما حولها و حتى الآن يطلق مسمى اليمن الأسفل على تعز و ما حولها من المناطق اليمنية و اليمن الأعلى على صنعاء و ما حولها و هذا مثبت عند كتب المؤرخين اليمنيين عامة و الزيدية منهم خاصة و قد كانوا يطلقون مسمى بلاد المشرق على الجنوب و باللهجة العامية يطلق يمن منزل و يمن مطلع على بلادهم و بلاد الجنوب تاريخياً ليس لها حظ في هذه التسمية أبداً …
1- اليمن هو إسم جهوي و معنى اليمن لغوياً هــو الجنوب و مثله الشام فهي الشمال لغوياً ، و يطلق إسم اليمن على النصف الأسفل من الجزيرة العربية و تحديداً من حدود الطائف غرباً حتى حدود بلاد عمان مع البحرين شرقاً و قد تصل عند بعض المؤرخين إلى كاظمة أو إلــى حدود الإمارات العربية المتحدة اليوم، فكل هذه البلاد هي يمنية الإتجاه ، فاليمن إسم جهوي عند اللغويين و المؤرخين العرب و قد ورد في النقوش ذكر يمنيت و شأميت و يُقصد بها اليمن و الشآم أي : الجنوب و الشمال ، و مع ذلك فقد أنحصر مسمى اليمن في جهات اليمن المعروف ، كما يطلق الشام على جزء معين من بلاد سوريا و جهوياً يشمل سوريا و الأُردن و بادية الأنبار ( ثلث العراق ) و فلسطين و لبنان و كذلك المغرب العربي الذي يطلق على دولة المغرب العربي و جهوياً يشمل بلاد تونس و المغرب و الجزائر و غيرها ، لذا فاليمن ينحصر في مناطق اليمن التاريخية من الجند و حتى صنعاء و أطرافها و جهوياً يشمل بلاد الجنوب العربي أو ( حضرموت الكُبرى ) و بلاد عُمان و جنوب المملكة العربية السعودية إضافةً لليمن الذي نتحدث عنه و ربما تشمل مناطق أخرى تقع اليوم في إطار دولة الإمارات العربية المتحدة .
وقد كان يُسمى ملوك حمير ملوك سبأ و ذي ريدان و حضرموت و يمنت و تهامة و طودا و أعراباً ( بإختلاف الترتيب عند المؤرخين )…
و كما ذكر الإمام المؤرخ إبن كثير الدمشقي في كتابه البداية و النهاية – الجزء الثاني – قصة سبــأ :
وكانت العرب تسمي كل من ملك اليمن مع الشحر وحضرموت تُبَّعا، كما يسمون من ملك الشام مع الجزيرة قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، ومن ملك مصر فرعون، ومن ملك الحبشة النجاشي، ومن ملك الهند بطليموس ” ، و يقصد هنا اليمن أمـا الجنوب في ذلك الوقت فقد كان يسمى حضرموت ..
2- ما زال إسم اليمن يطلق على الجنوب و الشآم على الشمال عند الكثير من القبائل العربية القحطانية و العدنانية و من تلك القبائل ما يطلق على جنوبها يمن و على شمالها شام :
قبائل حجور الشام همدان الشام ، خولان الشام ، عسير الشام ، قريش الشام ، هذيل الشام، ثقيف الشام ، ألمع الشام ، بني شهر الشام ، هدا الشام ( في الطائف ) ، رفيدة الشام ، بارق الشام ، و غيرها من عشرات القبائل و المناطق ، و بالمقابل فهناك يمن ( جنوب ) لهذه المناطق فهناك عسير اليمن ، قريش اليمن ، هذيل اليمن ، ثقيف اليمن ، ألمع اليمن ، بني شهر اليمن …. إلخ .
و هذه القبائل العربية معروفة و تنتمي للجذمين : القحطاني و العدناني و ليس يعني قولنا هذيل الشام أو ثقيف الشام أن جزئها الشمالي شامي و جزءها الجنوبي المسمى : ثقيف اليمن أو هذيل اليمن يمني أو يتبع اليمن و الكلام أيضاً في بقية القبائل و المناطق و الأمر لا يخرج عن كون اليمن و الشام إسم جهوي ، و لا زال يستخدم العرب و البدو في الجزيرة العربية و خارجها لفظ اليمن على الجنوب و الشام على الشمال و كذلك كانت تدون هذه الإتجاهات في الحجج و الوثائق القديمة و منها ما أطلعت عليها في الحجاز و في اليمن و غيرها حيث تحدد الأرض فيقال يمناً يحدها كذا و من الشام يحدها الأرض الفلانية و هكذا …
3- زيادة لإثبات أن اليمن إسم جهوي سنأتي بشرح لأحد أحاديث النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ و كذلك لكي نثبت أن حديث الإيمان يمان الذي يتبج به دعاة اليمننة و يستخدمه اليمنيين و ساستهم للتضليل و للتغطية على إحتلال بلاد الجنوب العربي و طمس هويتنا هو حديث لا يختص بهم إنما هو حديث عام ولو أختص فهو للجيل الذي عاصر الرسول ، و سنثبت ذلك من كتاب الإمامان البخاري و مسلم و اذي يعتبر كتابهما أصح كتابان بعد القرآن الكريم كتاب الله عز وجل .
جاء في كتاب تحفة الأحوذي للإمام المباركفوري ما يلي :
حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإيمان يمان والكفر من قبل المشرق والسكينة لأهل الغنم والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر يأتي المسيح إذا جاء دبر أحد صرفت الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح .
مسألة: التحليل الموضوعي2243 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْكُفْرُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَالسَّكِينَةُ لِأَهْلِ الْغَنَمِ وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَأَهْلِ الْوَبَرِ يَأْتِي الْمَسِيحُ إِذَا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ صَرَفَتْ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلَكُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ الحاشية رقم: 1
قوله ( الإيمان يمان ) هو نسبة الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمني فحذفت ياء النسب [ ص: 423 ] وعوض بالألف بدلها فلا يجتمعان ، وفي رواية للشيخين : أتاكم أهل اليمن ، هم أرق أفئدة ، وألين قلوبا ، الإيمان يمان والحكمة يمانية ، وفي أخرى لهما : أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبا وأرق أفئدة ، الفقه يمان والحكمة يمانية ، وفي حديث أبي مسعود عند البخاري : أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال : الإيمان يمان هاهنا ، قال النووي في شرح مسلم : أما ما ذكر من نسبة الإيمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة حرسها الله تعالى ، فحكى أبو عبيد إمام الغريب ثم من بعده في ذلك أقوالا . أحدها : أراد بذلك مكة فإنه يقال إن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن . والثاني : المراد مكة والمدينة فإنه يروى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال : الإيمان يمان فنسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن ، كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن .
والثالث : ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ، ولما تركوا الظاهر ولفظوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه : أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذا غيرهم ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : جاء أهل اليمن وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضي بكمال إيمانهم ورتب عليه الإيمان يمان وكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة ; لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به وتأكد اضطلاعه منه نسب ذلك الشيء إليه إشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه ، وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان ، وحال الوافدين منه في حياته صلى الله عليه وسلم وفي أعقاب موته ، كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني وشبههما ممن سلم قلبه وقوي إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم ، فلا منافاة بينه وبينقوله صلى الله عليه وسلم : الإيمان في أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه ، هذا هو الحق في ذلك ( والكفر من قبل المشرق ) وفي رواية للشيخين رأس الكفر قبل المشرق ، وهو بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته ، وفي ذلك [ ص: 424 ] إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القوة والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم واستمرت الفتن من قبل المشرق . أنتهى .
4- ذكرنا أن اليمن هو من الجند و حتى صنعاء و ما حولها و هذا كان من القدم و هنا سنأتي بحديث و شرحه يثبت ذلك و قد أستمر هذا التقسيم إلى أن جاءت ما تسمى بالجبهة القومية و أبتدعت مسمى جنوب اليمن و شمال اليمن و الحقيقة أن بلاد الجنوب لم تكن جزءاً من بلاد اليمن أبداً ، في هذا الحديث ذكر أن الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ أرسل بعض صحابته إلى اليمن و قد ذُكر أن اليمن هو جهات الجند إلى عدن و جهات تهامة و ما حولها ، أما حضرموت فقد أرسل لها صحابة آخرين و ذكر أن الرسول أرسل صحابته إلى اليمن و حضرموت …
صحيح البخاري – كتاب المغازي – باب بعث أبي موسى و معاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ..
باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع
4086 حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن أبي بردة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان ثم قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا فانطلق كل واحد منهما إلى عمله وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه فقال له معاذ يا عبد الله بن قيس أيم هذا قال هذا رجل كفر بعد إسلامه قال لا أنزل حتى يقتل قال إنما جيء به لذلك فانزل قال ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم نزل فقال يا عبد الله كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ قال أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي
قوله : ( وبعث كل واحد منهما على مخلاف ، قال : واليمن مخلافان ) المخلاف بكسر الميم وسكون المعجمة وآخره فاء هو بلغة أهل اليمن ، وهو الكورة والإقليم والرستاق بضم الراء وسكون المهملة بعدها مثناة وآخرها [ ص: 659 ] قاف . وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن وكان من عمله الجند بفتح الجيم والنون ، وله بها مسجد مشهور إلى اليوم ، وكانت جهة أبي موسى السفلى والله أعلم . 5-
5- بعض الأدلة التي تثبت أن حضرموت بلد و اليمن تعتبر بلد آخر و هذا الإستنتاج يتبين لنا حين معرفة الصحابة الذين أرسلهم الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ الذين أرسلهم لحضرموت و لليمن :
وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيابة اليمن بكمالها، فلم يعزله عنها حتى مات، فلما مات استناب ابنه شهر بن باذام على صنعاء وبعض مخاليف، وبعث طائفة من أصحابه نوابا على مخاليف أخر، فبعث أولا في سنة عشر عليا وخالدا، ثم أرسل معاذا وأبا موسى الأشعري وفرق عمالة اليمن بين جماعة من الصحابة فمنهم: شهر بن باذام، وعامر بن شهر الهمذاني على همذان، وأبو موسى على مأرب، وخالد بن سعيد بن العاص على عامر نجران، ورفع وزبيد ويعلى ابن أمية على الجند، والطاهر ابن أبي هالة على عك والأشعريين، وعمرو بن حرام على نجران، وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد، وعلى السكاسك عكاشة بن مور بن أخضر، وعلى السكون معاوية بن كندة، وبعث معاذ بن جبل معلما لأهل البلدين اليمن وحضرموت يتنقل من بلد إلى بلد، ذكره سيف بن عمر، وذلك كله في سنة عشر، وآخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
البداية والنهاية- الجزء السادس – صفة خروجه وتمليكه ومقتله
كتب أبو بكر إلى المهاجر يخيره اليمن أو حضرموت؛ فاختار اليمن، فكانت اليمن على أميرين: فيروز والمهاجر، وكانت حضرموت على أميرين: عبيدة بن سعد على كندة والسكاسك، وزياد بن لبيد على
حضرموت.
تاريخ الطبري – الجزء الثالث – ذكر خبر حضرموت في ردتهم .
وكانت العرب تسمي كل من ملك اليمن مع الشحر وحضرموت تُبَّعا، كما يسمون من ملك الشام مع الجزيرة قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، ومن ملك مصر فرعون، ومن ملك الحبشة النجاشي، ومن
ملك الهند بطليموس.
البداية والنهاية- الجزء الثاني – قصة سبأ
كما قال الله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } [النصر:
1-3] .
قلت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتح الله له المدينة، وخيبر، ومكة، وأكثر اليمن، وحضرموت وتوفي عن مائة ألف صحابي أو يزيدون، وقد كتب في آخر حياته الكريمة إلى سائر ملوك الأرض يدعوهم إلى الله تعالى فمنهم من أجاب، ومنهم من صانع ودارى عن نفسه، ومنهم من تكبر فخاب وخسر، كما فعل كسرى بن هرمز حين عتى وبغى وتكبر فمزق ملكه، وتفرق جنده شذر مذر، ثم فتح خلفاؤه من بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي التالي على الأثر مشارق الأرض ومغاربها من البحر الغربي إلى البحر الشرقي.
البداية والنهاية/الجزء السادس/القول فيما أوتي نوح عليه السلام
حدثني عبيد الله، قال: أخبرني عمي، قال: أخبرني سيف – يعني ابن عمر – عن أبي عمرو مولى إبراهيم بن طلحة، عن عبادة بن قرص بن عبادة، عن قرص الليثي، أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المدينة بعد ما قضى حجة الإسلام، وقد وجه إمارة اليمن وفرقها بين رجال، وأفراد كل رجل بحيزه، ووجه إمارة حضر موت وفرقها بين ثلاثة، وأفرد كل واحد منهم بحيزه، واستعمل عمرو بن حزم على نجران، وخالد بن سعيد بن العاص على ما بين نجران ورمع وزبيد، وعامر بن شهر على همدان، وعلى صنعاء ابن باذام، وعلى عك والأشعريين الطاهر بن أبي هالة، وعلى مأرب أبا موسى الأشعري، وعلى الجند يعلى بن أمية. وكان معاذ معلمًا يتنقل في عمالة كل عامل باليمن وحضرموت؛ واستعمل على أعمال حضر موت؛ على السكاسك والسكون عكاشة بن ثور، وعلى بني معاوية بن كندة عبد الله – أو المهاجر – فاشتكى فلم يذهب حتى وجهه أبو بكر. وعلى حضرموت زياد بن لبيد البياضي، وكان زياد يقوم على عمل المهاجر؛ فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء عماله على اليمن وحضرموت؛ إلا من قتل في قتال الأسود أو مات؛ وهو باذام، مات ففرق النبي صلى الله عليه وسلم العمل من أجله. وشهر ابنه – يعني ابن باذام – فسار إليه الأسود فقاتله فقتله.
تاريخ الطبري – الجزء الثالث – بقية الخبر عن أمر الكذاب العنسي
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كان أبو بكر حين بعث عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة وأتبعه شرحبيل عجل عكرمة، فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها فواقعهم، فنكبوه، وأقام شرحبيل بالطريق حيث أدركه الخبر؛ وكتب عكرمة إلى أبي بكر بالذي كان من أمره، قكتب إليه أبو بكر: يا بن أم عكرمة، لا أرينك ولا تراني على حالها! لا ترجع فتوهن الناس؛ امض على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة فقاتل معهما أهل عمان ومهرة، وإن شغلا فامض أنت، ثم تسير وتسير جندك تستبرئون من مررتم به؛ حتى تلقوا أنتم والمهاجر بن أبي أمية باليمن وحضرموت.
تاريخ الطبري – الجزء الثالث – ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة .
6- كانت حضرموت الكبرى تمتد من شرق عدن إلى حدود عمان كما ذكرنا و دللنا وهذه النصوص من الطبري و إبن كثير و كذلك لإبن خلدون و لغيرهم من علماء التاريخ الإسلامي تبين لنا أن الجنوب العربي منذ القدم لا يتبع اليمن الشقيق ، و يستثنى من ذلك لحج و عدن و التي كان يذكر العديد من المؤرخين و الجغرافيين أن عدن هي منتهى اليمن و تارة ًيذكرون أن لحج هي منتهى اليمن كما قال الشاعر :
تقول عيسي وقد أمت نواظرها**لحجا ًوقد بدت الأعلام من عدن
أمنتهى الأرض يا هذا تريد بنا** فقلت كلا ولكن منتهى اليمن
و هنا أنوه إلى أن لحج القديمة ليست لحج اليوم فلحج التاريخية و المنسوبة إلى لحج بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان هي بلاد الصبيحة ( الأصابح ) قوم الإمام مالك بن أنس الأصبحي صاحب المذهب المالكي السُني و كذلك بلاد الحوطة و تبن و ما حولها ، أما بلاد سرو حمير ( يافع ) و الأجعود ( ردفان ) فهي كيان قائم بحد ذاته و محافظة لحج حالياً هي تقسيم إداري و قد كانت يافع تتبع أبين في ما بعد الإستقلال ثُـم أتبع بعض مديرياتها بمحافظة لحج و الباقي بقيت في إطار محافظة أبين .
و لحج و إن كانت يمنية إلا أنها تُعد من أطراف بلاد حضرموت التاريخية و بلاد المشرق لاحقاً ثم بعد ذلك من أطراف بلاد الجنوب العربي و كونها تقع بين الجنوب و اليمن إلا أنها ذات خصائص جنوبية فقبائلها الصبيحة ما هم إلا إمتداد لقبائل المشاجر الحضرمية و المراقشة ( أبين ) و ذييب ( شبوة ) و ترتبط بهذه القبائل علاقة نسب قديمة فكل المذكورين هم بالأصل من قبيلة ذي أصبح الحميرية و يثبت ذلك الموروث الشعبي لهذه القبائل و كذلك بقية سكانها فهم من السادة الأشراف الحضارمة الأصل و من قبائل حضرموت التي هاجرت إليها و سكنتها منذ القدم و كذلك من قبائل شبوة من أستوطنها و قبائل أبين العجالم و الجحافل ( دثينة ) و من قبائل يافع و غيرها فهي خليط جنوبي منذ القدم و كان يسكنها و يستوطنها الجنوبيين منذ القرون القديمة و أقدم ذكر لذلك هو إستيطان قبائل دثينة ( أبيـن ) والأجعــود ( ردفــان ) في ما قبل القرن الثامن الهجري ،و مع مرور الزمن تكون بذلك الخليط السكاني الجنوبي سلطنة العبادل و أُعتبرت جزء لا يتجزء من بلاد الجنوب العربي و أول ظهور واضح لها مع الجنوب العربي ( بلاد المشرق أو حضرموت الكبرى ) هو حكم أبي العلاء الأصبحي ( توفى 291هـ ) لها و للسروين : سرو مذحج ( أجزاء من أبين و شبوة و بيحان و البيضاء ) سرو حمير : ( بلاد يافع ) و حضرموت ( الصُغرى ) إضافة لعـدن .
7- بالنسبة لعدن فهي تعتبر ميناء عالمي و مركز تجاري حرص الكل على إحتلاله و حكمه منذ القدم و مع أنه يعتبر تابعاً لليمن تاريخياً إلا أن هذا ليس مجمع عليه و هناك إختلاف بين المؤرخين في ذلك و السبب يرجع إلى حكامه ما بين فترة و أخــرى ، فقد كان الأتراك و الأحباش و الفرس عند إحتلالهم لليمن يحرصون على إحتلالها لكونها كما أسلفنا ميناء تجاري و إقتصادي مهم و مع ذلك فإن الكلام عنه لا يختلف عن لحج و التي تقع هي و عدن في الطرف الغربي من حضرموت التاريخية و قد كان سكانها منذ القدم من قبائل البدو و من يافع و من آل البيت الأشراف كـ آل العيدروس الحضرميين و غيرهم و هذا منذ القرن السابع الهجري و الشق الآخر من سكانها هم الصيادين و التجار ومع الإختلاف حول هويتها القديمة إلا أنها كانت تعتبر إمتداداً لحضرموت و بحرها هو بحر حضرموت كما قال الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ :
جاءت الروايات بأن خروج هذه النار يكون من اليمن من قعرة عدن ، وجاءت روايات أخرى بأنها تخرج من بحر حضرموت ، ومن الأحاديث التي تبين ذلك :
1 – حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة وآخره قوله صلى الله عليه وسلم : « وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم » ، وفي رواية : « نار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس » ( أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الفتن وأشراط الساعة ( 4 / 2225 ، 2226 ) ) .2 – حديث ابن عمر رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ستخرج نار من حضرموت أو من بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس » (أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 7 / 133 ) برقم ( 5146 ) بتحقيق أحمد شاكر ، وقال عنه : إسناده صحيح . والترمذي : كتاب الفتن ( 4 / 431 ) ، وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح ، وقد صححه الألباني . انظر : صحيح الجامع ( 3 / 203 ) .) .
3 – حديث أنس رضي الله عنه : « أن عبد الله بن سلام لما أسلم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مسائل ومنها : ما أول أشراط الساعة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب » ( أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب أحاديث الأنبياء ( 6 / 417 – 418 )) .
المصدر : ( أشراط الساعة ،المؤلف : عبد الله بن سليمان الغفيلي ) .
و مع الإختلاف في عدن بهذا الحديث فتارة تذكر بأنها من اليمن و تارة تذكر بأنها من حضرموت أو بحر حضرموت إلا أن أكثر الروايات تذكره بحضرموت و أما ذكر عدن في بعض الروايات بأنها من اليمن فهي يمنية الإتجاه كحضرموت نفسها و كعُمان و غيرها من بلدان جنوب الجزيرة العربية ، و الإختلاف في نص الحديث معروف و يحصل من تعدد الروايات فقد يذكر الراوي أن عدن هي من بحر حضرموت كما سمعها و قد يذكر آخر بأنها من اليمن كما يظــن .
.8- الإحتلال الحبشي و الفارسي و التركي لليمن دلالة على أن اليمن يختص على اليمن المعروف و الذي يسمى بالشمالي في السنوات الأخيــرة ، فبلاد الجنوب العربي لم تحتل من قبل و هذا مذكور عند المؤرخين ( راجع كتب المؤرخ الفــرح ) ما عدا عدن كما أسلفنا و التي كانت تحتل عندما يحتل اليمن لقربها منه و لأهميتها الإقتصادية .
9- يعتبر البعض بأن سرو حمير و سرو مذحج هو تابع لمخلاف لليمن و الصحيح بأن سرو حمير و سرو مذحج كان مستقلاً عن الحكم الحبشي و الفارسي و غيره و كان ضمن حضرموت الكبرى و قد كان الصحابي الجليل مالك بن مرارة الرهاوي هو المرسل من الملك زرعة بن ذي يزن أحد ملوك حمير إلى الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ لإعلان إسلامه و إسلام حمير و الملك زرعة هو من شبوة و قد كان الرهاوي كما ذكرنا هو الرسول و آل الرها من قبائل سرو حمير و هناك نصوص تاريخية قديمة تثبت أن أنهم آل الرها الذين قدموا للرسول أتوا من سرو حمير ، و هنا دلالة على أن زرعة بن ذي يزن هو من ملوك حمير و قد كان من ملوك سرو حمير و شبوة و غيرها من مناطق حمير ( راجع كتاب اليمن ف يتاريخ إبن خلدون للمؤرخ محمد الفرح ) فيما كان آل عبد كلال بن ذي رعين من ملوك حمير في اليمن و قد أرسل الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ لهم رسالتين منفصلتين ، و لا يفوتني أن أذكر ما قاله العلامة إبن حجر العسقلاني ( توفى سنة 885هـ ) في كتابه تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ما نصــه :
” قلت : ويافع بطنٌ في حضرموت مشهور يُنسب إليه طائفة كبيرة من اليمن إلى الآن . انتهى ” .
و ذكره أن يافع بطن في حضرموت ثم ذكره أن منهم طائفة في اليمن يقصد بهم بعض العوائل من الفقهاء و الوزراء الذين هاجروا إلــى صنعاء و الجند من بلاد اليمن .
10- و أحب أن أنبه على شيء مهم و هي الأنساب و التي يتحجج بها الكثير فأقــول أن الأنساب واحدة و كل الدول العربية نسبها واحد و الجزيرة العربية مختلطة بقبائلها ، و لا يعني أن الرسول أرسل رسول لمذحج في اليمن بأن مذحج التي في حضرموت و صنعاء و عسير و غيرها يمنية فالقبائل متوزعة داخل الجزيرة العربية و خارجها ، و في الفتوحات الإسلامية كانت تجتمع القبائل في كثير من الأعيان تحت راية القبيلة الكُبرى فكانت قٌضاعة يجتمع تحتها قبائل المهرة من أقصى جنوب الجزيرة العربية و قبائل جهينة من غرب الجزيرة العربية و هكذا ، و الأنساب لا علاقة لها بالإختلافات الجغرافية السياسية و لعل إرسال الرسول لحمير اليمن و حمير حضرموت دليل على أن البلدين منذ القدم قائمين بكيانين لا أنهما كيان واحد .
11- الموروث الجنوبي من القصائد و الحكم و غير ذلك لا يسمي الجنوب بأنه يمني أو جنوب اليمن أو تابع لليمن بل كان يسمي مناطق الجنوب ببلاد المشرق ، و هنا قصيدة لأحد شيوخ يافع بني بكر وهو الشيخ أحمد علي البكري يحذر فيها من أن يصبح المشرق يمـن و هناك غيرها من الأشعار التي تحذر من تبعية الجنوب أو المشرق لليمن :
كانت لكم عـلمات يا يافع في أطراف اليـمن *** و أجدادكم من قـبلكم ذي قـد مضوا بأول زمن
قد أخرجوا الأزيود و الأتراك حمران الوجن *** قحطان ذي خذها من الـمعـسال لا ساحل عدن
و اليوم خايف بالفسالة ترجع المـشرق يمن !***أجلوا جـنابـيهم و لا واحد بجنبـيته طعن
لا رأيكم واحد و لمـيـتوا على الحـيد أنـطـحن *** حقـبي بزيـنات المـعالق صنعة الباشا حـسن
و مثل هذه القصائد كثيرة لا حصر لها ، فهل هؤلاء المشائخ الذين لم يفرطوا بالهوية الجنوبية أصبحوا رجعيين و خونة ، و الإشتراكيين الذين أضاعوا هويتنا أصبحوا هم الوطنيين !
و ختاماً أنقل لكم بعض ما ذكره الشيخ الفقيه و الأديب عبد الله الناخبي ـ رحمه الله ـ أحد علماء و وجهاء حضرموت ، يقول رحمه الله في كتابه الكوكب اللامع :
( أما الوحدة فهي أمل الجميع لكن بدون طمس الأقاليم و لا القبائل ، فالوحدة معناها وحدة الجيش و الإقتصاد و السياسة و الحكم و الثقافة ، مع بقاء الإنتماء إلى القبيلة أو الإقليم ، فقد كان التبابعة عندما وحدوا الأقاليم يقولون : ملك يمنات ، و ريدان ، و ما وراء الجبال ، و حضرموت ، فبقي الإنتماء الحضرمي إلى حضرموت ، و اليمني إلى يمنه ، و اليافعي و الفضلي و العواذل إلى أقاليمهم و قبائلهم ) .و يقول أيضاً :
( زيــادة و إيضــاح :
لا ننكر إتساع رقعة اليمن ، فكلمة اليمن تطلق على مساحة كبيرة من الجزيرة العربية ، تبدأ شمالاً من الطائف و شرقاً إلى البحرين ، و لكن بدون طمس للأقاليم و الشخصيات ، فنجران لا زال إسمها نجران ، و كذلك جيزان و عمان و حضرموت و غيرها ، كما لا ننكر كلمة شــآم ، و تطلق على الأردن و سوريا و فلسطين و لبنان ، و لكن بدون طمس ، فالأردني إلى الأردن ، و السوري إلى سوريا ، و الفلسطيني إلى فلسطين ، واللبناني إلى لبنان ، فمن هنا الوحدة لا تغير الأسماء و لا الأقاليم ، و نـــحــن نلفت نظر الكتاب و المؤرخين إلى ذلك لئلا يقعوا في خطأ جسيم ، و كفى ما خلفته الجبهة القومية من مشاكل في سياستها الملتوية التي غيرت الأسماء و المقاطعات ، و لا يــعــلم إلا الله مــتــى تــحــل هـــذه المـشـــاكــل ؟ ) .
و بالطبع الناخبي و الشاطري و غيره من علماء حضرموت و الجنوب ليسوا إنفصاليين أو حراكيين و لكنهم يتكلموا بمنطق التاريخ الصحيح و ليس المزور … !
أفليس مسمى الجنوب العربي أصح من مسمى الجنوب اليمني الذي أدخله بعض القوميين و أبتدعوه و أكرهوا الشعب الجنوبي على حمله ؟
أليس من حق الجنوبيين أن يختاروا الإسم الذي يناسبهم و يناسب تاريخهم أم أن القوميين و الإشتراكيين هم الأوصياء على الجنوب ؟
أليست الدول العربية و الأجنبية كيانات سياسية مستحدثة ظهرت في القرن المنصرم و هي عبارة عن خليط من شعوب متعددة الأعراق و الأديان و المذاهب في غالبيتها ؟
أليس من حق الجنوبيين أن يكونوا بعيدين عن مسمى اليمن كما كانوا على مدى أكثر من ألف و أربعمائة عام ؟
أليست دول العالم اليوم في كثير منها عبارة عن مناطق ليس لها تاريخ مستقل ؟ فلماذا الجنوب المستقل منذ القدم و صاحب الهوية يُمنع من إستعادة هويته ؟
حيد كريتر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس